تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إجراء لجهازها التعسفي، وأرغمتهم على أن يضمنوا لها الضرائب، ويسخروا لخدمتها الشعب، ويطوعوا لمصالحها الجند، ولم يكن لهم لقاء هذه المظالم إلا أن تغمض النظر عن منافعهم الخاصة، وقد كان سهلا على الحزب أن يتخلص من هذا الكابوس بإيضاح مساوئه.

ولقد حدث في انتخابات 1956 أن تجند زعماء المقاطعات الغينية لمنافسة مرشحي الحزب، فقاموا بجولات دفعوا فيها كل إمكانياتهم، ولكنهم انهزموا شر هزيمة، وكان انتصار الحزب هذا تاريخا لانهيار الإقطاعية، وحدث من أثر هذه الموقعة الفاضلة أن اضطرت السلطة الفرنسية إلى الاعتراف بشيء من الواقع فتنازلت إلى الحزب عن نصف الحكم الذاتي، ولم يضيع الحزب هذه الفرصة. فأفاد من اشتراكه المحدود بالحكم فوائد جمة من أهمها تصفية النظام الإقطاعي تصفية كاملة، وتحسين قانون الضرائب، وإنصاف الموظفين الإفريقيين، وكانت هذه الانتصارات ظروفا ملائمة لتوفر شروط الاستقلال.

حزب غينيا الديمقراطي

أزال الحزب الغيني الديمقراطي النظام الإقطاعي في بلاده ومحا تبعا لذلك آثاره في الدوائر الحكومية، وأقام مكانه نظاما اشتراكيا تمثل سلطاته مجالس منتجة تحكم باسم الشعب وتعمل لمصالحهم. فمنذ سنة 1957 تألفت في كل قرية، بل في كل حي هيئة حزبية تجمع على انتخابها الأصوات في أكثر المناطق، وتتمتع بالأكثرية في بعض المناطق، ويلتف حولها في كل حال جماهير من نساء وفتيان كانوا محرومين من التصويت لعبوا دورا خطيرا - ولم يكن أحد يتوقع ذلك - في بناء الديمقراطية الحق، وإنها لظاهرة مدهشة حقا أن ترى هيئات الحزب في اجتماعاته الأسبوعية تناقش التقارير المتخذة وفق نظام الحزب أدق ما تكون المناقشة واجراها مع أحدث النظم الديمقراطية المطبقة، ولا غرابة فقد كانت هذه الهيئات هي السلطة الحقيقية في البلاد قبل الاستقلال بزمن.

هذا يفسر الموقف الغيني العظيم في استفتاء 28 سبتمبر إذ اختار الغينيون كلمة (لا).

وهكذا تم أروع انتصار سلمي في بلد محتل يدوسه الاستعمار بشرطته ومظلبيه وحكامه الطغاة.

باشر الحزب الغيني عمله فور الاستقلال وفق قوانين التكتل الديمقراطي، فماذا نتوقع من ردود الفعل الاستعمارية؟

لقد سحبت الحكومة الفرنسية أجهزتها الفنية، وحجبت رصيدها عن كفالة النقد، كعملية من عمليات الضغط الانتقامي حاولت بعد أن تكشف لغينيا عجزها في ميدان الخبرة والاقتصاد جميعا كي تضطرها للعودة إلى حظيرتها صاغرة ذليلة، ولكن الحزب قاوم هذا الهجوم البارد بدفاع أمثل، إذ وجه نداء للشعب دعاه فيه إلى التضامن, واستعان به على ملء الفراغ الذي تخيلته فرنسا بنشاط إيجابي لا يكتفي بالتعويض وإنما ينهض بمعطيات أفضل، فتطوع الشعب بكافة طبقاته للنداء وفي خلال سنة واحدة حول الحزب خدمات الشعب أثناءها إلى مشاريع تعميرية كتأسيس مدارس وشق طرقات تفوق سنتين عاما من جهود الاستعمار، وذلك دون أن تتكلف خزينة الدولة فرنكا واحدا لشيء من هذا.

وإلى جانب التقدم العمراني الفائق، أنجز الحزب تقدمات اجتماعية لها معطيات حضارية مهمة. منها تحديد سن المرأة في الزواج، واعتبار رأيها به، وإرجاع المهر إليها لا إلى والديها كما كان الحال سابقا ومنها محاربة التفريق العنصري، والعصبية القبلية. وهذان محرمان اليوم بقانون يعاقب عليهما.

التحرر الاقتصادي

التطويق الاقتصادي أبرز لغينيا الحقيقية التالية: هي أن الاستقلال السياسي يظل مثلوما ما لم يتممه استقلال الاقتصاد

1 - يقول سيكولوجي في هذا الصدد:" الفقر مع الحريية أحب إلينا من الغنى مع العبودية".

2 - اعتنى الوضع الغيني الجديد بالمرأة منابة كبرى، وقد كانت المرأة عماد سيكوتوري في تورثه، والمعروف أن الاستعمار شنع على حزبه فسماه النساء وكان سيكوتوري يقول:" في معركة الحرية والإستقلال لا تخسر المرأة سوى أغلالها ".

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٥٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٥٣٢