دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص70
الطراز المغربي: الفن الإسلامي بالمغرب زمن الاغالبة
للأستاذ: عثمان عثمان إسماعيل
لقد أوضحت في المقال السابق المقصود من كلمة «الفن المغربي» هذه التسمية التي تطلق على الفن الذي قام به البربر في ظل الإسلام، سواء كان هذا في افريقية (تونس) أو الجزائر أو المغرب الأقصى، منذ أول فتح للعرب في المغرب حتى بداية ضم المرابطين للأندلس. وهو الطراز1 الأول من طرز الفن الإسلامي ببلاد المغرب والأندلس.
على أننا سنقصر هذا المقال على المرحلة الأولى من مراحل ذلك الطراز المغربي لنتلمس معالمه أيام الأغالبة ونترك الحديث القادم للطراز المغربي زمن الفاطميين.
ويتمثل الفن المغربي زمن الأغالبة أكثر ما يتمثل في تحف2 ثلاث تعكس علينا صورة صادقة لهذا الفن, وهذه التحف هي:
رخام محراب المسجد الجامع بالقيروان من عهد زيادة الله 221هـ، ثم اللوحات الخزفية بواجهة ذلك المحراب والتي ترجع إلى عهد أبي إبراهيم احمد الأغلبي 248هـ، وأخيرا المنبر الخشبي بنفس المسجد ويرجع تقريبا إلى أيام هارون الرشيد.
وسنقتصر الآن على دراسة مادتين فقط وهما: رخام جوفة المحراب واللوحات الخزفية بواجهته.
أولا- محراب المسجد الجامع بالقيروان:
ولعل أروع الآثار التي يتجلى فيها هذا الطراز، هو محراب المسجد الجامع بالقيروان، الذي يعد بحق أروع التحف الإسلامية جميعا.
ولقد حضي هذا المحراب بعناية وافرة من المشتغلين بالآثار الإسلامية، وجل هذه العناية يتصل بتاريخ إنشائه، ولما كان هذا المحراب هو أول محراب مجوف في الإسلام، فلم يكن هناك بد من أن نتعرض أولا لفكرة اشتقاقه من الكنائس المسيحية ثم نبحث عن الأصل في نشأته قبل أن ندرس زخارفه وقيمته الفنية.
لقد اتفق المؤرخون وعلماء الآثار على أن المحراب لم يدخل في نظام المساجد الأولى ويضطرنا هذا الإجماع أن نشاركهم هذا الرأي، إلا أن أغلبيتهم يذهب إلى أن هذا العنصر مشتق من الكنائس أو انه محور عن محاريبها، بينما ليست هناك صلة بين المحرابين، فمحراب الكنائس فناء كبير في صدر الكنيسة يتسع على الأقل لمنصة تحمل معدات الشعائر الدينية، وفضاء يتحرك فيه القائم بهذه الشعائر، أما محراب المسجد فهو جوفة في حائط القبلة لا تتسع لغير ركوع الإمام. فالاختلاف شديد بين الوظائف والمهام لكل من المحرابين.
هذا وتتلخص حجة المدعين في مرجعين نشك فيهما كل الشك ونكتفي بأن نورد دفاع احد علماء3 المسلمين فيما يلي:
الحجة الأولى أخرجها الأب لامانس من مؤلف للسيوطي مخطوط بدار الكتب المصرية عنوانه «كتاب أعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب» ونشرها في
1 - عثمان عثمان إسماعيل، طرز الفن الإسلامي في بلاد المغري والأندلس، دعوة الحق عدد مايو 1960 ص 60.
2 - انظر اللوحة رقم1.
3 - أحمد فكري- المسجد الجامع بالقيروان.