ونستخدم كل الوسائل لأن نتحرر من هذا النوع من الاستعمار، حتى تصبح لنا شخصية فكرية عليها طابع هذا المغرب الذي نعيش فيه ونستظل بسماته ونشرب من مائه، إننا لا نعني أن نسجن نفوسنا في محيط ضيق وإننا نرفض أن نكون في عزلة فلا تتأثر بمختلف التيارات الفكرية، بل إننا من أشد دعاة التطور والأخذ بأسباب كل ما يقربنا من التقدم الحديث في مختلف أشكاله ومظاهره ولكن ليكن كل ذلك بمقاييس فكرية نقتبسها بل وننتحلها إن كان في انتحالها قائدة لنا، ولكن الشيء الذي لا نقبله هو هذا الاستعمار الفكري الذي يستقبح ويستهجن كل شيء مغربي أو عربي ويرفضه «جملة وتفصيلا» ولا يحاول أن يبقى على الصحيح منه, ويقوم الجانب المعوج فيه حتى يستقيم، إن المغرب لا يستفيد إلا من كفاءة وخبرة أولئك الذين يستطيعون تحويل المواد الخام التي يملكون الوسائل لاستيرادها، أما الدين كفروا بكل شيء من مقوماتنا الشخصية فإنهم خسروا أنفسهم، لأنهم فقدوا الثقة بها، ومن خسر نفسه خسر كل شيء.
من النوابغ الذين عاجلتهم المنون في سن مبكرة
في فنون ابن عقيل وجدت في تعاليق محقق: «أن سبعة من العلماء مات كل واحد منهم وله ست وثلاثون سنة فعجبت من قصور أعمارهم مع بلوغهم الغاية فيما كانوا فيه، فمنهم الأسكندر ذو القرنين وقد ملك ما ذكر الله، وأبو مسلم الخرساني صاحب الدولة العباسية، وابن المقفع صاحب الخطابة والفصاحة، وسيبويه صاحب التصانيف والتقدم في العربية، وأبو تمام الطائي في علم الشعر، وإبراهيم النظام في علم الكلام، وابن الراوندي في المخازي وله كتاب الدافع مما غر به أهل الخلاعة وله الجدل».