أنها آلة التثقيف والتبادل الفكري فهي كذلك أداة هامة للاتصال الاجتماعي- ولعل بعضكم يظن أن هذه العروسة البدوية ساحرة الجمال، ولكن اقتربوا منها وتمعنوا وجهها فسوف تبدو لكم التجاعيد والقطوب تحت الأصباغ والمساحيق.
- فنحن نعترف أن اللغة العربية شاخت أو تكاد ولكنها لم تمت بعد، إنها منهوكة القوى وما يجب فعله هو خضها بعنف.
- إني ألاحظ على اللغة العربية ملاحظات عديدة منها:
1) المترادفات الكثيرة للمسمى الواحد.
2) مشاكل النحو والأعراب.
3) الاهتمام بشكلية اللغة والبلاغة فيجب القضاء على زخرفة الألفاظ والإبقاء على المعاني فقط.
4) القضاء على «الحشو» أي تلك الكلمات الجوفاء التي لا تحمل في طيها أي معنى.
وهنا استشهد الدكتور برسالة لأحد المعجبين به ونصها هكذا: حضرة الفاضل المحترم الأستاذ الحبابي أستاذ ب ... فالحشو هو تكرار ما لا واعي له - سخف معنى «الفاضل» ومعناها بالفرنسية" «الشريف النبيل».
- كانت الفرنسية في عصر الجاحظ والمتنبي لغة حية معبرة لأن هؤلاء الأدباء كانت لهم أفكار يعبرون عنها وبعد هؤلاء انحطت اللغة العربية مجرد رصف لفظي - وقد صادف عصر المقامات عصر انحطاط الثقافة الإسلامية. أما الحلول التي يقترحها الأستاذ الحبابي فهي:
- الحلول بسيطة جدا:
1) إبعاد اللغة عن المفهوم الديني التقديسي وجعل اللغة تجلس على الأرض.
2) مد اللغة بأعصاب وعضلات جديدة وبمحتوى واقعي - هذا المحتوى لا يوجد في العالم العربي وعلينا أن نستجلبه من الغرب - ولكن على هذه الأفكار الغربية أن تأخذ قالب العقلية العربية وعلينا نحن الذين نتقن الثقافتين أن نلعب هذا الدور.
3) علينا أن نكون أصحاب الثقافتين المزدوجتين.
4) لقد تتلمذ الغرب على العالم الإسلامي فيما مضى وعلينا أن نأخذ من الغرب ما ينقصنا اليوم بدون خجل أو مواراة.
- هناك بوادر حقيقية لإنعاش ثقافي عقلي يبشر بالخير الكثير.
هذه خلاصة أمينة لما جاء في مقال الأستاذ الحبابي حول رأيه عن اللغة العربية، وهذه الأفكار لغرابتها تحتاج إلى شيء من المناقشة وتوضيح بعض المفاهيم التي تضمنت حقائق مغلوطة واقعيا وتاريخيا ولا سيما أن هذه الأفكار جاءت على لسان فيلسوف فلا سبيل إلى طرحها جانبا دون تمييز الخطأ منها من الصواب فلقد قال الأستاذ في افتتاح الندوة أن اللغة العربية أمام فئتين من الناس، الأولى رفعتها إلى السماء وأصبغت عليها أبلغ ما توصف به لغة، ولا أدري ما الأمر الذي دفع بالأستاذ إلى اعتقاد هذا الرأي فمن قال بأن اللغة العربية هي أفضل اللغات على الإطلاق؟ وإذا كان بعضهم فيما مضى زعم هذا الرأي فأين هو المفكر أو الناقد الواعي، الذي ارتأى هذا الحكم اليوم بعد أن تعمقت الدراسات حول أصل وفلسفة اللغات، لعل بعضهم زعم أنها بليغة جديرة بالبقاء ويؤمن بهذا الرأي كل من له إلمام جامع بالعربية - أو لعل آخرين أبدوا اهتماما زائدا بالعربية لاعتقادهم بأن اللغة هي أداة الاتصال بين الشعوب العربية المجزاة، وأن هذه اللغة لو توحدت لقربت المسافة بينها وبين اللغات واللهجات العامية ولامكن لنا أن نوحد العقول وإذا توحدت العقول والأفكار وضمتا عاليا عربيا موحدا كأعمق ما يكون الإتحاد، فهذا الاهتمام عقائدي قومي وليس معناه فضل العربية على غيرها ولا عيب في هذا الانشغال الكبير باللغة لأننا اليوم في فترة بناء ونحن لا نريد أن تكون المواد الداخلة في هذا البناء ارتجالية ومستعملة استعمالا اعتباطيا ولكن يجب أن نحاسب وأن ندقق حتى لا ينهار الصرح وتذهب الجهود عبثا.
ولا أعرف أحدا خاف على اللغة أن يصيبها سوء لأن العربية لها مقاومة ذاتية ولا تخشى النزال أو