دعوة الحق س 3 ع9/يونيه 1960 .................. ص53
آراء للمناقشة: اللغة العربية بخير يا دكتور ...
للأستاذ جمال الدين البغدادي
يجتاز المغرب مرحلة خطيرة في بنائه القومي وقد شعر بمسؤولياته كشعب حر يريد أن يمشي في الطريق على قدمين ثابتين منذ حصوله على الاستقلال السياسي بل لعله أدرك أن هذا الاستقلال إنما هو نقطة انطلاق فقط وأن المشاكل الثقافية والفكرية التي واجهته ربما تكون أصعب بكثير من جهاد التحرير والتحرر، ولذلك فمن الطبيعي أن نجد المفكرون والقادة يبحثون جادين عن السبيل الأمين وعن المسلك الذي نخرج منه إلى النور دون تشويه للشخصية المغربية العربية المسلمة ودون تقويض جذري لحضارة إنسانية عريقة تنتظر منها الإنسانية نفسها أن تنهض لتساهم في بناء مجتمع أفضل، إنه من السهل أن ننسلخ من مميزاتنا السياسية ولكن من الصعب أن نحافظ على وجودنا في هذا العالم المضطرب لما ننسلخ عن هذه المميزات.
نحن إذن في مفترق الطرق، ومشكلنا في هذه الفترة الخطيرة مشكل فكري، فالفراغ العقائدي الفلسفي في بلادنا يجب أن يمتلئ بمذهب عميق لا تردد فيه أو بعده، ووظيفة المفكرين الصادقين هي البحث والتنور الشعبي ودحض كل رأي هدام يمس وجودنا كشعب مؤمن له حضارة ورسالة وأنه لمن البوادر الحسنة لهذا الاهتمام الفلسفي في المغرب ما دار وما قد يدور من نقاش حول اللغة العربية وكنت أود أن أستمع ممن لمعت أسماؤهم في هذا المجال ولكن للأسف قل منهم من أبدى رأيه بشكل عملي وجدي. ومع ذلك فقد استفاد الحاضرون ورسخت بعض الآراء السديدة، إلا أن صوتا صرح بأفكار خطيرة حول اللغة العربية هذا الصوت هو صوت الدكتور الحبابي أستاذ الفلسفة في كلية الآداب وذلك في ندوة عامة أغلب الحاضرين فيما أساتذة فرنسيين وقبل أن أناقش الدكتور أريد أن الخص ما جاء منشورا له في مجلة Confuent)) عدد 7 مايو
قال الدكتور الحبابي:
- إن اللغة العربية أمام فئتين من الناس: فئة أولى تنظر إليها كحسناء وصلت إلى ذروة الشهرة والاعتبار (ونحن لا نستطيع مناقشة هؤلاء لاندفاعهم الشديد مع العاطفة دون العقل والمنطق) وفئة ثانية أحاطت باللغة العربية كما يحاط بفتاة في سن المراهقة فكادوا يخنقوها ويكتموا أنفاسها لشدة خوفهم عليها.
- كأن ندوة اليوم هي ندوة تحكيم بين مرشحتين لمسابقة مكة جمال المغرب: المرشحة الأولى حبتها الآلهة والخالدون بأبدع الصفات منذ ثلاثة قرون وهم لا يزالون يجملونها ويسبغون عليها آيات الحسن والجمال. فما أرشقها وما اخف روحها وما أعمق ذكاءها. كانت محظية الآلهة والأدباء العباقرة من «كورني» إلى «ساغان»، وجمالها يتجدد كتجدد سبل نهر «السين» المتدفق الخالد - والمرشحة الثانية هي صاحبتنا السالفة الذكر قدمت في حركات مضطربة وهي ترتدي عباءة مهلهلة، أنها من أصل قروي وخلافا للأولى فلم تحط بالإبداع أو الخلق الإلهي.
- إذا نحن نعرف من الآن نتيجة المسابقة ولمن تكون الغلبة، ولكن الوضع يتعدى النظرة الجمالية، فالقضية أكثر تعقيدا لأن اللغة العربية بالإضافة إلى