دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص45
على هامش مؤتمر جنيف لقوانين البحار: المغرب ومشاكل الحدود البحرية
يقلم المهدي البرجالي
يثير وجود الدول كوحدات متمايزة كثيرا من المشاكل والتعقيدات التي تختلف صورها وأشكالها لاختلاف الظروف والأحوال والملابسات، ومن بين هذه المشاكل والتعقيدات مشكلة الحدود الموجودة بين مختلف الأقطار والتي تكون بحق الفواصل الطبيعية والجنسية والسياسية وغيرها بلدان العالم وشعوبه، وبقدر ما تتسم به الحدود بين الدول من أهمية بالغة - باعتبارها الأساس الضروري لتجسيد الكيان المادي الخاص لكب مجتمع إنساني ذي واقع جنسي أو اتفاقي أو سياسي معين - بقدر ما تثير من معضلات ومصاعب في المحيط الدولي تقود أحيانا على نشوب النزاعات المسلحة ذات النطاق العالمي أحيانا مثل الحرب العالمية الثانية مثلا.
وبما أن حدود دولة ما تعني - مبدئيا - مجموع المواقع التي تحدد نطاقها العام وتميز كيانها المادي عما عداها فإن الحدود بهذه المثابة تشمل جميع نقط التجاوز بين تلك الدولة وبين العالم الخارجي أي مواطن التماس بين أراضينا وبين ما يصاقب هذه الأراضي من دول أجنبية وجبال أو بحار عامة أو غيرها.
والحالة الأخيرة - حالة الحدود البحرية - هي ادعى الأحوال في هذا الموضوع على الالتفات والاهتمام بالنظر لما تثيره وفي المفاهيم القانونية الدولية من مجادلات موصولة وما تحدثه في الأسرة العالمية من مشاكسات ومصادمات صاخبة وحادة تصل أحيانا إلى مستويات عنيفة نسبيا.
وليس المغرب - في الواقع - أن يبقى بمعزل عن الاهتمام بالتطورات السياسية والقانونية التي تتصل بهذا الموضوع, لأنه يتوفر فعلا على جميع المبررات التي تدعوه لهذا الاهتمام من موقع جغرافي ووضع اقتصادي وارتباط سياسي وغير ذلك، زيادة على ما يوجد - بصفة عامة- بين مشاكل الحدود البحرية وبين نظام البحار الذي يعني كافة الدول والشعوب ,من صلات ووشائج أصلية وملحوظة فالخلاف الدولي حول الحدود المائية ليس في جوهره إلا جزءا من خلاف على مستوى أعلى ويتصل بنظام استغلال البحار العامة وما يثيره بين مختلف الشعوب من منافسات ومزاحمات متعددة الصور والإشكال, فالبحار والمحيطات وجميع المجالات المائية المشاعة في العالم لم تكن نسبة باستغلال مواردها واستنفاد إمكانياتها في حقبة من حقل التاريخ أعلى مما توجد عليه في العصر الحاضر, وهذا ما يفسر العناية البالغة التي تبديها مختلف الأمم بموضوع قوانين البحار والروح الاستئثارية التي تحدو كل أمة إلى التماس أسباب الحصول على أوفر قسط من الامتياز فيها والسيطرة على أكبر حيز ممكن من مسافاتها وأبعادها.
وقد كان من دواعي تضاعف الاهتمام بأمر البحار وما أصبح لاستغلالها من ارتباط بمقتضيات التقدم الاقتصادي والمواصلاتي وازدهار الحياة المعيشية والاجتماعية بالنسبة لكثير من الأقطار، فالبحار والمحيطات تتأكد صفتها - مع الأيام - كمصادر هامة وأساسية لاستخلاص أنواع من عناصر الطاقة واستغلال كثير من الثروات الطبيعية على اختلاف ألوانها وأصنافها وتباين منافعها وصلاحيتها, كما أن التقدم الفني الحديث ما فتئ يساهم في تعبيد سبل هذا الاستغلال وتنويع أساليبه وتوسيع نطاقه وذلك في أشكال عدة تختلف أنواعها باختلاف الغايات والمرامي التي توجه كل جماعة وجهتها الخاصة, فهناك مجال في البحار للمعنيين بالدراسات الجغرافية والجيولوجية وكذلك للمهتمين بالتطبيقات العلمية والفنية وغيرها كما أن هناك في البحار أيضا متسعا