الشرعية، وكتابا اسمه فك أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة، وسمى نفسه أثناء شرحه لحديث إياكم ودعوة المظلوم، إذ جاء فيه هذه العبارة: " قال أبو عبد الله محمد بن منصور" وروى فيه عن شيخه أبي الحسن علي بن عبد الرحمان وحلاه بالفقيه الموقر مرة، وبالشيخ الصدوق مرة أخرى، كما روى عن شيخه على بن احمد بن أبي بكر الكتاني وحلاه أيضا بالشيخ الصدوق، وكلاهما إنما بذكره على أنه يروي بعض الأحاديث من طريقه، ونقل فيه عن المهلب شارح البخاري، وهو من أهل القرن الخامس حسبما هو معروف، كما انه شرح الغريب نقل مررا عن الخطابي، وذكر مرة أبا علي بن سكرة يعني الصادفي وأولهما من أهل القرن الرابع والثاني من أهل الخامس وأدرك السادس, وفي شرح حديث تفرغوا من هموم الدنيا ما استطعتم أنشد بعض الأبيات من نظمه في الموضوع.
وكتابه في الجمع بين الحديث والترجمة من صحيح البخاري ذكره العلامة القسطلاني في أول شرحه للبخاري وسماه حل أغراض البخاري ... وهذه عبارته الواردة في أوله عند تعرضه لمن شرح البخاري: "وللفقيه أبي عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي السجلماسي حل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة، وهي مائة ترجمة " وذكر هذه العبارة نفسها صاحب كشف الظنون وزاد بعد وصف السجلماسي قوله "المتوفى سنة ... " وبيض للسنة ولم يذكرها.
وعلى كل حال فنحن إنما عرفنا أن صاحبنا منسوب إلى مغراوة ثم إلى سجلماسة من القسطلاني، وكنا نعرف هذه العبارة عنده منذ أيام الدراسة ونعرف شرح غريب الشهاب المكتوب عليه انه لمحمد بن منصور فنقدر انه ربما كان لابن منصور الشفشاوني محي السعدي وغيره، وهو من رجال العصر العلوي ثم نجد نفس الكتاب غير نفس المذكور، و نرجعه لابن منصور المغراوي هذا فلا نجد بيدنا حجة على ذلك حتى وقفنا على هذه الكراريس من شرحه الفقهي للشهاب التي صرح فيها بأنه صاحب كتاب حل أغراض البخاري فتبث لدينا حينئذ أنه هو المذكور عند القسطلاني. استفدنا من هذه المطابقة اسم جده ونسبه القبلي والبلدي، ولكن بقي علينا أن نعرف عصره الذي انحصر بين القرن السادس والتاسع باعتبار تاريخ من نقل عنهم وتاريخ القسطلاني الذي كان أول من ذكره فيما علمنا، فعلينا بعد ذلك تقريب الشقة بين هذه الفجوة الواسعة، وتعيين تاريخه بالضبط، وذلك ما نؤمل الوقوف عليه في يوم من الأيام بحول الله.
هذا وكان صديقنا المؤرخ الكبير النقيب مولاي عبد الرحمن بن زيدان رحمه الله اطلعنا على الكتاب الذي ألفه في رحلة جلالة الملك إلى تافيلالت وهو كتاب موعب في تاريخ سجلماسة ورجالها، ولما لم أجده تعرضت للمترجم سألته عنه فلم يعرفه وحدثته عنه بما لدي فسألني إن أعلق على ذلك في الرحلة المذكورة ففعلت فهذا رجل من كبار علماء المغرب ضاعت ترجمته بالمرة وكم له من نظير والأمر لله. خلاصة هذا البحث:
اسم المترجم: أبو عبد الله محمد بن حمامة المغراوي السجلماسي.
حاله: من رجال الفقه والحديث ومن علماء اللغة المضلعين.
آثاره: 1) شرح غريب الشهاب - 2) الشرح الفقهي للشهاب - 3) شرح غريب البخاري - 4) حل أغراض البخاري المبهمة في الجمع بين الحديث والترجمة - 5) شرح غريب الموطأ - 6) شرح للموطأ يسمى الروض الأنيق - 7) المسائل الفقهية المنوطة بالمعاني الشرعية.