دعوة الحق س 3 ع9/يونيو 1960 .................. ص29
شخصيات مغربية: ابن منصور المغراوي
للأستاذ عبد الله كنون.
هو أبو عبد الله محمد بن منصور بن حمامة المغراوي السجلماسي الفقيه الحافظ صاحب التأليف العديدة في اللغة والحديث، هذا الرجل لم نر من ذكره من أصحاب كتب التراجم، وإنما وقفنا على كتابه شرح غريب حديث الشبهات المعروف للقطاعي، فرأيناه كتابا قيما بدل على إطلاع واسع ومادة غزيرة من معالي المفردات اللغوية وشواهدها من كلام العرب بحيث لا يقل عن أي كتاب من كتب الغريب التي ألفها الأقدمون في هذا الصدد، وقد حلى في أوله بما حليناه به هنا وهو الفقيه الحافظ إذ جاء في طالعته هذه العبارة: «قال الفقيه الحافظ أبو عبد الله محمد بن منصور رحمه الله تعالى ورضي عنه، شارحا لغريب الشهاب.
وشرحه هذا لا خطبة له وإنما يبتدئ هكذا: «باب قوله الأعمال بالنيات، النية من كلام العرب عزيمة القلب, وقيل الطلب, و قيل القصد والوجه الذي تذهب فيه، يقال التوبت إلى كذا أي ذهبت في وجه من الوجوه» الخ.
وهو يشير في أثنائه إلى أنه سيتكلم على معنى الحديث و حكمه في الفقهيات أي في شرح آخر للشهاب يتناول معاني الحديث و الأحكام المستنبطة منه, كما يشير إلى أن له كتابا آخر في غريب حديث البخاري, وثالثا في غريب حديث الموطأ.
ومن حسن الحظ أننا وقفنا على بضعة كراريس من شرحه الفقهي الذي أشار إليه في غريبه، وهو مفيد جدا يتعرض فيه لبيان عرض الحديث ودلالته الفقهية بعبارة واضحة وكثيرا مما يستدل عليه بالآيات القرآنية ويورد بعض الأشعار التي تناسب المعنى، وربما أشار إلى مخرج الحديث أو شاهده من رواية أخرى والطريف أنه يطلق الحديث على واقع الحياة فلا يبقى فيه غموض ولا إيهام, وإليك مثلا ما كتبه على حديث كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه: «قيل في هذا الحديث أن أقواما شكوا إليه صلى الله عليه وسلم سرعة فناء طعامهم فقال صلى الله عليه وسلم أتكيلون أم تهيلون؟ قالوا نهيل. قال كيلوا ولا تهيلوا. ويقال لكل شيء أرسلته إرسالا من رمل أو تراب أو طعام ونحوه قد هلته هيلا إذا أرسلته فجرى، ومعنى الحديث الحض على صيانة الأموال عن الأهل وغيرهم لان الإنسان إذا اكتال طعامه وعلم أهله انه مكيل انقبضت أيديهم عنه فلم يسرع ذهابه، وإذا تركه غير مكيل ربما خانوه فيه فذهبت بركة الطعام».
وهاك ما كتبه على حديث استعينوا على أموركم بالكتمان: «وكذلك قوله عليه الصلاة والسلام استعينوا على نجاح الحوائج بالكتمان، هو كما قاله عليه الصلاة والسلام لأن الإنسان قد يبث سره إلى من يفشيه وهو لا يريد إفشاءه، وربما حضر أيضا عند ذكرها من يعكر فيها عند غيبته، وربما أيضا يريد أمرا ولا يقضي بوقوعه كمن يريد حجا أو سفرا وغير ذلك فإذا لم يفعل شيئا من ذلك عرض نفسه لان بهزأ به الناس».
وقد ذكر في هذه الكراريس شرحه لغريب الشهاب مرارا، كما ذكر أن له على الموطأ شرحا اسمه الروض الأنيق، وكتابا اسمه المسائل الفقهية المنوطة بالمعاني