انتهى كلام العالم الفلكي كريسي مورسن في هذا الفصل المهم، وهو غني عن التعليق، فعسى أن يكون نافعا للشاكين المتحيرين الذين يستهدون الله تعالى، وقد جاء في الحديث القدسي الذي رواه مسلم في صحيحه من حديث أبي ذر عن النبي (ص): (يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته فاستهدوني أهدكم)، وأما المشككون الذين لا يريدون أن يستعملوا عقولهم ولا أن يهتدوا فتكون هذه الحجج صواعق مرسلة عليهم تأتي بنياهم من القواعد فيخر عليهم سقف البيت الذي بنوه من الأباطيل والأوهام؛ قال تعالى: ?وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا? [الفرقان: 23]، وقبل أن أختم هذا المقال الخاص بهذا الجزء من المجلة أذكر ما خطر ببالي من كتاب الله مما يدل على ما ذكره ذلك العالم الفلكي فأقول: قال تعالى في سورة آل عمران [5 - 6]: ?إِنَّ اللّهَ لاَ يَخْفَىَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الأَرْضِ وَلاَ فِي السَّمَاء؛ هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الاَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ. لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ. الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ.?، وقال تعالى في سورة المؤمن [62 - 65]: ?ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَّا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ. كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ. اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ، ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ. هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ?
توجيه الرسول عليه السلام للمؤمنين
الإيمان والقوة يحبهما الله للمومنين ومن مقتضاهما الإقدام والانطلاق في سبيل تحصيل المنافع والمصالح المشروعة، والاستعانة بالله على جميع المساعي وبعد بذل المجهود وعدم حصول المقصود يلجأ المؤمن إلى قضاء الله الغالب.
قال النبي عليه السلام: المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المومن الضعيف وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل لو أني فعلت كذا لكان كذا، ولكن قل قدر الله، وما شاء الله فعل، فإن "لو" تفتح عمل الشيطان.