تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الذين كان يصفدهم فأصبحوا رجالا عالمين، يطمحون إلى أن يتعرفوا إلى أخواتهم من البشر، وأن يقدموا إليهم البضاعة القرآنية الرابحة، ويأخذوا فضل ما هم عليه، حتى أن الكنائس كانت تتحول على مساجد دون أن يطرأ عليها غير أكثر من كسر الصلبان وإزالة الصور، وكانوا يلبسون ملابس الشعوب الأخرى، ويطعمون طعامها لا يستنكفون شيئا من ذلك، ويرون أن لهم الحق في أن يتمتعوا بالتراث البشري ما دمنا كلنا متساوين في الحقوق والواجبان وما دام أفضلنا جميعا اتفاقا لله.

أما المتأخرون إسلاما، وهم قوم مفضلون بالسبقية على التشبع من تعاليم القرآن، مفضولية صريحة من قوله عز وجل «لا يستوي منكم من اتفق من قبل الفتح وقاتل، أولئك أعظم درجة من الذين اتفقوا من بعد وقاتلوا، وكلا وعد الله الحسنى» هكذا قال سبحانه ولم يقل لا يستوي من كان عربيا ومن ليس بعربي، وواضح أن الإشارة بمن يقصد بها في الدرجة الأولى الطلقاء من قريش، الذين لم يبق لهم من الوقت ما يستطيعون فيه أن يلحقوا المهاجرون والأنصار، ليس فيما يرجع للأولية فقط، بل لأن فرصة الأخذ على الرسول (ص) في زمن طويل متنوع قد فإنهم أبانها، فأتهم مشاهدة التكوين الأول للمجتمع الإسلامي، واختلط على قريش بسبب مباشرة من عز القرشية إلى عز الإسلام، وتغافلوا عن الدعوة الإنسانية الكبرى، وحسبوها أحد المثل العليا التي لم يحن وق تحقيقها، وساروا سيرة عربية جاهلية، ولو لا العلماء والفقهاء الذين كانوا يردون عليهم رأيهم داعين على رأي القرآن. لارتددت أمم اعتنقت الإسلام بسبب دعوته إلى الأخوة البشرية في إطار تعاليم القرآن، غير أن العلماء أوضحوا أن الزعامة الأموية فقد الشيء الكثير من روح الإسلام، ومن المعقول أن تلفت الشعوبية حول لفقها، وأن تناهض الدعوة الأموية وتنحاش إلى جانب آل البيت، الذين كانوا متشبعين بروح تطبيق الإسلام كما كان يفهمه سيدنا محمد (ص) الذي أنزل عليه، وأن آل الرجل لا علم بطريقة حياته في بيه، وأدقهم معرفة إلى الأعاجم حنينهم إلى العرب أو أزيد، نظرا لن الأعجميين أصبحوا عنصرا ضعيفا يجب حمايته.

ومهما يكن أمر فإن العرب لما كانوا عنصريين كانوا جاهلية أميين، فلما جاء الإسلام داعيا إلى وحدة بشرية يسودها النظام والعدل، وقام العرب بنشر هذه الدعوة صاروا في طليعة أمم الأرض، وكما تحكمت قاعدة غلبة الإنسانية على العنصرية في القديم، فإن هذا هو حكمها في الحديث، وسيظل لها هذا الحكم إلى الأبد. والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.

أنصار الحق وأشياع الباطل

عن عبد الله بن مسعود أن رسول الله (ص) قال ما من نبي بعثه الله في أمة قبلي ألا كان له من أمته حواريون يأخذون بسنته ويقتدون بأمره ثم أنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون ما لا يؤمرون فمن جاهدهم بيده فهو مومن ومن جاهدهم بلسانه فهو مومن ومن جاهدهم بقلبه فهو مومن وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤٦٥