تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 .................. ص66

حول الانتاج الأدبي والعلمي

للأستاذ محمد الطنجي

ان جودة الانتاج الفكري في أي وطن من الأوطان مظهر من مظاهر التطور التقدمي سواء في الميدان الأدبي أو العلمي وفي هذا العصر المطبعي لا يبقى هذا الانتاج غالبا في عزلة عن الوسط الذي يزهر فيه بل لابد ان يشاهد الوسط آثاره وان يقطف ازهاره أو يجنب ثماره سواء سجل في الصحف السيارة أو نظمت فرائده واحكمت قواعده في كتب يتحذ واضعوها البحث العلمي سبيلا فيقوم على وجود الحركة العلمية والأدبية دليلا.

ذلك أن كل بلاد لها طموح الى الاعتبار التقدمي بين الأمم الراقية في هذا العصر يقوم علماؤها وأدباؤها ومفكروها بتوجيه شبابها الحي نحو الآداب العالية والعلوم المفيدة والوطنية الصادقة الهادفة للبناء والتشييد بالمحاضرات في المعاهد والنوادي العلمية والأدبية في شتى هذه الموضوعات ثم تزخر حركة التأليف بكل انتاج قيم.

وعلى ضوء هذه الفكرة ينبغي أن نحاسب أنفسنا معشر المغاربة في ميدان العلم والأدب، نعم نحاسب أنفسنا عن انتاجنا على الأقل في الحقبة الأخيرة أي منذ أن أحرزنا الاستقلال، وأزيح كابوس الحماية عن الأفكار، ويؤسفنا أن نجد أن ما اخرجته مطابعنا من انتاجنا قليل جدا أو هزيل لا يشرف المغاربة اذا قورن بما انتجته الأمم التي تماثل المغرب في حضارة عريقة سابقة، ونهضة حالية لا حقة، بل ان الناظر الى الحركة العلمية والأدبية عندنا يكاد يجزم بوقوع انتكاس في نهضة المغرب عما كانت عليه ابان صراع المغاربة مع الاستعمار، فقد كانت اعياد العرش المغربي تزخر بألوان من الادب الحي، يلهب الحماس في النفوس وتتحلى بقلائده خير الصحف والطروس، كما كانت جوائز معاهد الأبحاث في الرباط وتطوان خطبها الاكفاء الكرام بمؤلفاتهم القيمة، فينالونها بكل جدارة واستحقاق، ولا حاجة بنا الى تعداد الكتب التي نالت هذه الجوائز.

اما الآن فقد لفت انظار القارئين ان الجوائز التي خصصتها وزارة التهذيب الوطني للمؤلفات باللغة العربية احتفظ بها كلها، حسبما قررته لجنة الجوائز ومعنى هذا بالخط العريض ركود فكري غالب في المغرب شمل جل من يوجد فيه من رجال العلم والأدب فما على هذا الركود هل سببه زهادة جوائز وزارة التهذيب وقلتها بحيث لا تغري الباحثين على تقديم مؤلفاتهم لنيلها.

وعليه فلا تقوم عدم الرغبة فيها دليلا على الركود الفكري الا ان الميدان الحر للحركة الأدبية والعلمية لم يظهر فيه مؤلفات تستلفت انظار المتأدبين فهل يعلل كل هذا الركود بأزمة الفائزين؟.

ومن جهة أخرى فقد وقع مهرجان عظيم لذكرى الفلاسفة الاسلاميين بتطوان شارك فيه ثلاثة مستشرقين من روسيا وفرنسا واسبانيا وشارك فيه جمهرة من أدباء العرب الا أن المغاربة الذي اقيم هذا المهرجان في بلدهم لم يشارك منهم غير الدكتور الحبابي الذي ترأس المؤتمر والأستاذ المكي الناصري فبماذا نعلل هذه الظاهرة الغريبة غير استطابة الراحة والكسل يريد البعض أن يحمل المسؤولين في وزارة التهذيب الوطني مسؤولية هذا الركود العلمي والأدبي من ناحية عدم تخصيص الجوائز المهمة المشجعة للاكفاء على الانتاج العلمي والأدبي المطلوب، وعلى عدم سهرها على ما يلقيه اساتذة الجامعة المغربية أو الجامعات المغربية في مختلف العلوم والآداب التي تدرس بها وتهذيبه على يد الدكاترة والساتذة الذين يقومون بتحضيره، ثم طبعه

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٤١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٤١٨