على نفقة الوزارة، فان هذه المحاضرات اذا كانت بمعناها العلمي والأدبي الصحيح تتكون منها كتب قيمة ليستطيع الباحث ان يسميها مظهرا من المظاهر العلمية والأدبية بالمغرب، ووزارة التهذيب اذا صنعت هذا انما تتبع الخطوات الرشيدة التي خطتها الجامعات الحريصة على نشر العلوم وتهييء وسائله الناجعة، فان تاريخ الامم الاسلامية للخضري وكتاب فجر الإسلام وكتاب ضحى الإسلام للمرحوم احمد أمين وكتاب في الأدب الجاهلي للدكتور طه حسين انما كان كل ذلك دروسا القيت على طلبة الجامعة ثم طبعت فكانت كتبا لها أثرها البعيد في اثقافة العربية.
ومن جهة أخرى أن المغرب اشترك في عدة مؤتمرات ادبية اتخذت عدة مقررات فيما يخص الأدب العربي تتطلب مجهودات جبارة لإخراجها الى الوجود، فإذا دام هذا الركود ماذا يكون موقف المغرب ازاء عدم تنفيذ هذه المقررات.
ثم ان المغرب عقد مع بعض الدول معاهدة التبادل الثقافي فبأي شيء يقع هذا التبادل من جانب المغرب اذا لم تشجع الدراسات التخصصية لايجاد الاكفاء من العلماء واذا لم تشجع حركة التأليف والنشر وتخصص لها الاعتمادات الكافية، اننا نعرف اغراقا في كثير من المظاهر كالحركات الرياضية والرحلات والمخيمات ونضع لها الاعتمادات الضخمة حتى نكون فيها من الدرجة الأولى، ولكنا نغفل الحقائق الأساسية التي ينبني عليه النهوض العلمي الحقيقي الذي يحفظ لنا مكانتنا بين الأمم التي ارتفع المستوى الأدبي والعلمي فيها.
فعلى المسؤولين أن يتدبروا هذه الأوضاع ويتخذوا الخطوات الايجابية لرفع مستوانا العلمي بين الأمم.