بل أن هناك من بين مظاهر الاختلاف والتباين في المدلولات اللغوية الحديثة ما يوجد موفورا بين الكتاب والمترجمين في المغرب العربي أيضا (تونس والمغرب مثلا) والقيام بمقارنة بعض الترجمات المعينة في القطرين العربيين يمكن أن تسهم في تأكيد ذلك.
فإذا اضفنا الى كل هذا ما يبدو من أن مشروع الاتحاد المجمعي المعلن عنه في اكتوبر 1956 لم يفض بالفعل إلى اتخاذ خطوات فعلية امكننا ان نستبيح الشعور ببعض الريب في فاعلية المقررات المتخذة بدمشق وقيمتها العلمية الواقعية، وخاصة فيما يتصل بفاعلية «سلطة» الاتحاد المجمعي التي تنص عليها المادة الرابعة من هه المقررات. وهذه «السلطة» ان لم تتوافر للمنظمة المفترضة فسوف لا يكون هناك سبيل في الواقع الى تحديد نطاق هذه الفوضوية اللغوية التي نعيشها، فليس من المعقول مطلقا أن تبقى أعمال هذه المجامع منحصرة في حدود الاطار الأكاديمي لا تعدوه الى غيره الا بقليل، ان الامر -في جوهره- ليس امر الفاظ أو عبارات أو غيرها انه مستققبل ها اللسان العربي الي هو العماد الأساسي لقوميتنا العربية الغالية، وعلى ها فان الحكومات العربية سوف لا تكون قد تباعدت عن مسؤولياتها وواجباتها اذا ما اقدمت -بجد- على تبني نشاط الاتحاد المجمعي المرتققب ومساعدته على الارتباط بالجماهير «والمتعلمين على الأخص» عن طريق اصطناع بعض ظروف السلطة له في مختلف ربوع الوطن العربي.
ان مقررات مؤتمر دمشق قد تصلح -في مجموعها- ان تكون أساسا لتفسير مفهوم "السلطة" التي يتعين أن تتوافر للاتحاد أساسا لتفسير مفهوم "السلطة" التي يتعين أن تتوافر للاتحاد المجمعي بصورة واسعة النطاق، وخاصة اذا ما وضعنا في الاعتبار بعض البنود المندرجة في المقررات تلك التي تطوق الحكومات العربية -فعليا- بكثير من المسؤوليات ضمن دائرة التعاون مع اتحاد المجامع وتحت إشراف الأمانة العامة لجامعة الدول العربية.
ولقد كنت عرضت -في مقال سابق- الى جملة من النقط المرتبطة بخط المغرب العربي والمهاجر في الشرق الاقصى والامريكتين وشرقي افريقيا - في هذا العمل العربي الكبير، وقد كان من بين ذلك:
1) وجوب الاهتمام بانشاء "وكالات" لاتحاد المجامع المفترضة وذلك في جميع الاقطار العربية الافريقية ذات الامكانيات العلمية الضعيفة كالمغرب وليبيا مثلا.
2) ربط صلات اوثق مع العلماء والباحثين في هذه الاقطار وتوسيع نطاق الاستفادة من قدراتهم العقلية وخبرتهم العملية (ومن العملوم أن المجمع يتوفر بالفعل على عضوية السيد عميد الجامعات المغربية منذ أكثر من سنة ونصف).
3) فحص دخائر المكتبات المغربية واستغلال ما يمكن أن تنطوي عليه من مصادر في الموضوع.
هذا بالاضافة الى الى ما يتحتم أن تقدمه الحكومات في المغرب من مساعدات متنوعة، في نطاق ما تتوفر عليه من جامعات ومعاهد وكليات وما تمتلكه من وسائل الطبع والنشر والتوزيع وما تشرف على رعايته أو تسمح بوجوده من هيئات ثقافية ومنظمات فكرية ومؤسسات توجيهية، كل ذلك في اطار التعاون الحكومي العربي ضمن نطاق الجامعة العربية ذلك التعاون الذي هو -كما اعتقد- العنصر الاساسي في كل انطلاقة اصلاحية واسعة المدى من مثل هذا النوع. على انه ليس من الحتمي أن يكون لتضافر الجهود على هذا الشكل التأثير النهائي في حسم مشاكل اللسان العربي حسما نهائيا وباتا، ولكن ذلك سيكون له -على الاقل- مفعول واضح في التخفيف من حدة المشاكل والكبح من جماح سيرها الطرد نحو التضخم والتعقد.
انه اذا كان علينا أن نضع الامر في هذا الاطار الطويل العريض فذلك لانه يمس مستقبل لغتنا الغالية التي نأمل لها -جميعا- أن تحضى-الى جانب الانجليزية والفرنسية - اداة تفاهم عالمي دولي وتصبح الى كل ذلك وسيلة مثلى للتعبير عن حقائق البعث العربي الحديث في ميادين العلم والصناعة والتطور الفني.
فهل سيكون ظهور اتحاد المجامع العربية الخطوة العلمية الضخمة في هذا السبيل؟ ولكن هل أضحى هذا الاتحاد حقيقة واقعية؟ واذا كان ذلك فما مصير المقررات التي تم اتخادها في دمشق فور الاعلان عن قيامه؟.