تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مولاي محمد بن عبد الله الذي قام يوم تاسع سبتمبر من السنة الأولى يمهاجمة مليلية وسبتة معا. الا أن سيطرة الاسطول الإسباني على البحر ضمنت تموين المدينتين بالإضافة الى نجاحه في الحيلولة دون وصول الذخيرة والعتاد إلى المغرب من الخارج. قد أدى الى فشل هذه المحاولة الحازمة أيضا. وعاد المغاربة سنة أربع وأربعين وثمانمائة والف الى مهاجمة مليلية عند ما ضعفت السلطة المركزية فوجهت الحكومة الاسبانية انذارا الى السلطان تطالبه بوقف اعمال "الاعتداء" حسب تعبيرها وبتخويل اسبانيا ارضا تمكنها من ضمان الدفاع عن المدينة بالاضافة الى اجبارها على ارسال كتيبة من القوات النظامية لتحول بين القبائل الريفية وبين مواصلة هجماتها على المدينة. غير أن الاتفاق الذي ابرم في السنة التالية لم يتضمن الا القضايا المعلقة بسبتة. ومع ذلك فقد تواصلت الهجمات وأصرت اسبانيا على المطالبة بتوسيع قطاع مليلية من جهة وتخويلها منطقة ساحلية مقابلة لكل من "حجرة النكور" و "حجرة بادس" من جهة أخرى. ولقد قال السلطان في الجواب على طلب الحصول على الاخدودين الساحليين "ان الحجرتين جزيرتان عين الله حدودهما وليس في مستطاع المخلوق ان يغبرها". ولقد تم بمدينة تطوان يوم 24 اغسطس 1859 التوقيع على اتفاق يقضي بتعيين حدود القطاع لمدينة مليلية. ويشتمل هذا الاتفاق على ست مواد ويقوم على تخويل اسبانيا اخدودا حول مدينة مليلية يكون كافيا لضمان الدفاع عنها وصيانة امنها. فلقد نصت المادة الاولى على ان ملك المغرب يتنازل لاسبانيا عن ملكية الاقليم القريب منمليلية على أن يمتد الى النقط المواتية للدفاع عنها وذلك بقصد الاعراب عن حسن مشاعره ازاء اسبانيا واستعداده للمساهمة بقدر المستطاع في صيانة امن المواقع الاسبانية بالساحل الافريقي. وتنص المادة الثانية على أن يجري تعيين حدود القطاع المتنازع عنه من جانب مهندسين اسبانيين ومغاربة يقيمون تصميماتهم لتعيين اتساعها على مدى طلقة مدفع من عيار 24 من النوع القديم. أما المادة الثالثة فتنص على انه سيباشر باتفاق بين الجانبين وفي اقرب اجل ممكن بعد يوم التوقيع تخطيط الحدود التي تبتدئ من الجانب الشمالي الى الجانب الجنوبي للمدينة. وتنص المادة الرابعة على ضرورة تحديد قطاع محايد بين الاقليمين الخاضعين للسلطتين الاسبانية والمغربية. أما حدود هذا القطاع فستكون من جهة مليلية هي الخط المنصوص عليه في محضر التحديد الوارد ذكره في المادة الثالثة. وستعين الحدود من جهة الريف باعتبارها حدودا فاصلة بين الإقليم الخاضع لسيادة المغرب والقطاع المحايد. ويلتزم ملك المغرب في المادة الخامسة بنصيب قائد أو حاكم عند حدود اقليم مليلية تصحبه فصيلة من القوات بقصد اخماد كل "اعتداء" من جانب سكان الريف يكون من اقلاق العلاقات الطيبة بين القطرين. كما يلتزم ملك المغرب في المادة السادسة والأخيرة بإقامة قائد وعدد من القوات يكون كافيا لإقرار حرمه "حقوق" اسبانيا ولتيسر تموين المواقع التي تشملها "السيادة" الاسبانية مع ضمان تزويد الحاميات المرابطة بها. ويلتزم ملك المغرب في هذه المادة ايضا بان لا يسند رئاسة الفصائل المراقبة للحدود لاحد من أهل الريف الذين يمنع عليهم الانخراط ولو بصفة جنود في تلك الفصائل.

وتم يوم 26 يونيو 1862 بمدينة طنجة التوقيع على الاتفاق النهائي بين المغرب واسبانيا حول تخطيط حدود قطاع مليلية تنفيذا لما ورد في الاتفاق السابق المبرم بتطوان وللمادة الخامسة من معاهدة الصلح المبرمة بهذه المدينة ايضا يوم 26 ابريل 1860 ثم للفقرة الرابعة من الاتفاق المبرم بمدريد يوم 30 أكتوبر من السنة التالية.

يبتدئ خط الاقليم "الاسباني" المحادي لمليلية والذي هو نهاية القطاع التابع لها من نقطة تقع على شاطئ جنوب المدينة وتبعد عنها بمسافة الفين وتسعمائة متر. ويبتدئ عد الامتار في هذا الاتجاه من مشرف ومنارة "سانطا باربارا" ثم يحادي طريقا يمتد الفا واربعين مترا نحو الشمال الغربي ثم يسير مسافة الف ومائة متر عبر زاوية يبلغ مقياس انفراجها 86 درجة غربا.

وينتهي الخط بعد سير منكسر في الشاطئ الصخري المنعرج شمال المدينة حيث ينتهي الخط

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٨٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٨٦