تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويتعين علينا ان نسارع الى القول بأنه لم يكن لمدينة مليلية في هذا التاريخ ما كان لمدينة سبتة من الصيت والأثر البعيد. فلم يكد الاسبانيون ينهون ما يسمونه بحملة استرجاع الأندلس بسقوط مملكة غرناطة يوم ثاني يناير سنة اثنين وتسعين وأربعمائة وألف في أيدي "الملكين الكاثوليكيين" حتى شرعوا يغيرون على الشواطئ المغربية والعمل على الاستقرار بها برورا بوصية الملكة "ايسابيل" حتى لا يعود المسلمون الى فتح الاندلس مرة أخرى. وكانت مملكة البرتغال قد شرعت حينذاك تنافس الدولة الاسبانية الناشئة في حملة الاعتداء على المغرب. ولقد استطاع ملك البرتغال في معاهدة ALCAGAVAS المبرمة يوم 4 سبتمبر سنة تسع وسبعين وأربعمائة والف أن يحمل اسبانيا على اعتبار مليلية جزء من المملكة المغربية بعد ان كانت تعتبرها تابعة لمملكة تلمسان. ولقد أخذت الكنيسة نفسها بتنسيق عمل الدولتين النصرانيتين الناشئتين وابادة اسباب الخلاف بينهما فتم التوقيع تحت إشراف البابا الكسندر السادس على معاهدة Tordesillas سنة اربع وتسعين واربعمائة وألف تلتها عدة اتفاقات أخرى لتأكيدها تتميمها. وكان الغرض من تلك المعاهدة تقسيم المغرب الى منطقتين تقع احداهما شرق "حجرة بادس" وتكون للاسبانيين وتقع الأخرى غرب هذه الجزيرة الصغيرة وتكون للبرتغاليين.

وكان السلطان محمد الشيخ الوطاسي قد اتفق مع سلطان تلمسان على أن يهجر كل مدينة مليلية اثر الخلاف المحتدم الطويل الذي شجر بينهما حول ملكيتها. ولقد استغل الاسبانيون هذا الخلاف وما نتج عنه فاغتصبوا مليلية في 17 سبتمبر 1496 بقيادة "بيدور دي ايسطوبينيان" الذي نال لقب "دوق مدينة شيدونة". وما ان نزل الجنود الاسبانيون بالمدينة وعددهم خمسمائة حتى بدأ المغاربة سلسلة المحاولات لاسترجاعها دون أن يكتب لها النجاح أبدا. وقد ضرب الحصار على المدينة بصفة تكاد تكون مستمرة خلال ما يزيد على أربعة قرون. ولقد ظل المغاربة خلال القرن السابع عشر يقومون بعدة أعمال عسكرية تتفاوت خطورتها وأهميتها. كما حوصرت المدينة عدة مرات في القرن الثامن عشر أيضا. فلقد حوصرت في السنة الخامسة عشرة وفي السنة السابعة والعشرين من هذا القرن. اما الحصار الأكبر فقد شهدته مليلية سنتي 1774 و 1775 على يد السلطان

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٨٥