دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 .................. ص32
مليلية في تاريخ المغرب القديم والحديث
للأستاذ عبداللطيف الخطيب
انتهز الكاتب مناسبة مرور مائة سنة على توقيع معاهدة اصلح بين المغرب واسبانيا في مدينة تطوان يوم 26 أبريل 1860 فكتب بحثا بعنوان "سبتة في تاريخ المغرب القديم والحديث" صدر في عدد فبراير من هذه المجلة. ولقد اراد تعميما للفائدة ان يخص مدينة مليلية بدراسة مماثلة نظرا لما بين تاريخ المدينتين من ارتباط وصلة.
مدينة مليلية هي احدى المدن المغربية القديمة. ولقد عرفت في عهد الرومانيين باسم "روسادير". وهي توجد في الشمال الشرقي وفي أسفل الجانب الايمن من الرأس المتوغل في البحر الأبيض المتوسط والذي ينتهي بنتوء يعرف باسم "رأس سوقة". وسكان المدينة ثلاثة وتسعون الفا من الاسبانيين فيهم الفان من اليهود وأربعمائة من المغاربة المسلمين! أما موقع المدينة بالتدقيق فهو عند تقاطع خط الطول (درجتان وست وخمسون دقيقة) المار غرب "غرينوش" بخط العرض (خمسة وثلاثون درجة واحدى وعشرون دقيقة) شمال خط الإستواء. أما إذا نظرنا الى مناخها وجدنا ان معدل الحرارة السنوي 18 درجة مئوية وخمس الدرجة وان معدل الامطار السنوي 434 وعشر الميلمتر. والمعدلان مستخرجان من رصيد يومي استمر ثلاثين عاما1. وهي تقع ضمن قبيلة "مزوزة" الريفية.
ومليلية تابعة في نظامها الاداري ونظامها القضائي لمقاطعة مالقة التي هي احدى المقاطعات الاسبانية الخمسين. أما معاهدة المدينة ومدارسها فتابعة للدائرة الجامعية لمدينة غرناطة. ولما انتهت الحرب الأهلية الاسبانية الأخيرة منذ احدى وعشرين سنة جعل مندوب اسبانيا السامي بتطوان قائدا أعلى لجيوشها بمنطقة الحماية ومدينتي سبتة ومليلية على السواء باعتبار هاتين المدينتين من مواقع "السيادة" الاسبانية بالشواطئ المغربية. ولما أعلن الاستقلال أصبحت مليلية تابعة من الناحية العسكرية لمدينة سبتة التي يقيم بها حاكم المدينتين معا. فما هي هذه المدينة ذا الأثر القوي الفعال في تاريخنا القديم والحديث وما هي مكانتها في ذلك التاريخ؟.
1) بحث " الحرارة والأمطار بالاقليم الشمالي" نشرته مجلة "الانوار" للكاتب في عددها العاشر الصادر في شهر فبراير 1949 مصحوبا بلوحة بلوحة بيانية تتضمن المعدلين السنويين لمختلف محطات الارصاد بالشمال.