تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س3 - ع8 مايو 1960 .................. ص13

تغيير بعض الظواهر الكونية بين الدين والعلم

للاستاذ محمد الطنجي

ان الله سبحانه خلق العالم العلوي والسفلي على نظام عجيب في تسخير شموسه واقماره وبحوره وانهاره وسهوله وجباله، وحدد بقدرته الحكيمة انزال المطر في فصول خاصة وجهات معينة لاحياء الارض وانبات النبات وايراق الاشجار لتنضج الثمار بمساعدة الحرارة الشمسية على قدر معلوم، وقد جعل الناس حياة الارض بالمطر موعدا للحرث والبذر لتحسن معالجة ذلك في وقته المناسب حتى ينتفع كل مخلوق من حيوان وانسان بالنبات والاقوات والثمار، فالف الناس هذا النظام حيث اعتادوا مشاهدة استمراره وسلامتهم على مختلف فصوله واطواره.

ولكنهم في بعض الاحيان يفاجئون بتغير الاحوال الطبيعية التي طبع الله عليها هذه المكونات المسخرة فتتحول الريح التي نثير سحاب المطر اعصارا وزوابع تقتلع الاشجار او تهدم الديار كما قد تكسف الشمس كسوفا كليا أو جزئيا فلا يرى الناس ضياءها المعهود أو يخسف القمر فيحتجب نوره عن الشهود وتارة تتزلزل الارض في مكان متحد أو متعدد فيضطرب ما عليها من حيوان واشجار وابنية وقد تنشق الارض في بعض الاحيان فيقع الخسف في ناحية أو مدينة أو قرية نتيجة هذا الانفجار.

والمؤمنون يعتقدون أن كل اثر في الكون هو من فعل الله وبقدرة عظمة الفعل وخروجه عن قدرة البشر التي منحها الله لعباده تعظم العبرة، وتتجدد الدلالة على عظمة مبدعها الخلاق العليم، فتكون آية من آياته الكبرى تتطلب التوبة والرجوع الى الله والابانة اليه واستغفاره أن كانت مصيبة في الاموال او الانفس، وتتطلب التوبة والرجوع الى الله والابانة اليه واستغفاره أن كانت مصيبة في الاموال أو الانفس، وتتطلب شكره وتقديسه وتمجيده أن كانت نعمة ومنة منه على عباده، وقد جاء في القرآن: «ولقد اخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون»

وكان رسول الله يتخوف من الريح أن تتحول زوبعة يكون فيها العذاب فكان يسأل خيرها ويتعوذ من شرها روى الامام مسلم عن عائشة زوج النبي (ص) أنها قالت كان النبي (ص) اذا عصفت الريح قال اللهم اني اسلك خيرها وخير ما فيها وشر ما ارسلت به، (يعني المطر) واعوذ بك من شرها وشر ما فيها وشر ماارسلت به، قالت واذا تخيلت السماء تغير لونها وخرج ودخل وأقبل وأدبر فاذا مطرت سري عنه فعرفت ذلك عائشة فسألته فقال لعله يا عائشة كما قال قوم: «فلما رأوه عارضا مستقبل اوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا» وتمام الآية: «بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم» واليها يشير الرسول.

وقد شرعت صلاة الاستسقاء اذا قحط المطر كما هو معلوم وكذلك شرع للكسوف والخسوف الدعاء والفزع الى الصلاة، والتعليل العلمي للكسوف والخسوف الذي قام عليه البرهان قال الغزالي فيه «انه لا يهدم اصلا من أصول الشريعة» يعني لان الله هو الذي سخر الشمس والقمر وخلقهما وقد اعتبرهما الرسول آيتين من آيات الله ونفى ما كانت العامة تعتقده من كون كسوف الشمس يحصل لاجل موت عظيم من العظماء فروى مسلم عن جابر: انكسفت الشمس في عهد رسول الله (ص) يوم مات ابراهيم ابن رسول (ص) فقال الناس انما انكسفت لموت ابراهيم فقام النبي (ص) فصلى بالناس ثم ساق الراوي جابر كيفية صلاة الكسوف وخطبة النبي بعدها، ومما جاء في هذه الخطبة: يا ايها الناس انما الشمس والقمر آيتان من آيات الله وأنهما لا ينكسفان لموت أحد، وقال أبو بكر لموت بشر فإذا رأيتم شيئا من ذلك فصلوا حتى تنجلي وفي رواية أخرى أن الشمس لا ينكسفان لموت احد و لا لحياته ولكنهما من آيات الله يخوف بهما عباده فإذا رأيتم كسوفا فاذكروا الله حتى ينجليا» وقول النبي لا ينكسفان لموت احد ولا لحياته دفع للأوهام الشائعة وهذا القول من أعلام نبوته ودلائل صدقه اذ لو كان نبيا كذابا لا ستغل فرصة هذا الكسوف يوم موت ابنه إبراهيم، واقر الناس على

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٦٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٦٥