اعتقادهم المخالف للواقع ولكنه الرسول الصادق الأمين لا يقر الناس على باطل، صلى الله عليه وسلم.
وكذلك الأمر في الزلزال إذا وجد له رأي تعليل علمي فانه لا ينافي كونه من فعل العظيم القهار كما قال تعالى: «أأمنتم من في السماء أن يخسف بكم الأرض فإذا هي تمور» وقد وعظ عمر بن الخطاب الناس عقب زلزال المدينة قال الحافظ بن القيم في مفتاح دار السعادة متحدثا عن الأرض وزلزالها ولما كانت الرياح تجول فيها وتدخل في تجاويفها و تحدث فيه الابخرة و تحفق الرياح و يتعذر عليها المنفذ أذن الله سبحانه لها في الاحيان بالتنفس فتحدث فيها الزلازل العظام فيحدث من ذلك لعباده الخوف و الخشية و الأنابة والإقلاع عن المعاصيه، والتضرع إليه و الندم كما قال بعض السلف و قد زلزلت الأرض: أن ربكم يستعتبكم و قال عمر بن الخطاب و قد زلزلت المدينة فخطبهم ووعظهم و قال: «لئن عادت لاسكانكم فيها» وما ذكر القيم في سبب الزلازل قريب من قول الفلاسفة الاقدمين انها تكون عن كثرة الابخرة الناشئة عن تاثير الشمس واجتماعها تحت الارض بحيث لاتقمعها برودة حتى تصير ماء ولا تتحلل بادنى حرارة لكثرتها و يكون وجه الارض صلبا بحيث لا تنفذ البخارات منها فاذا صعدت و لم تجد منفذا اهتزت الارض منها و اضطربت كما يضطرب كما يضطرب بدن المحموم لما يثور في بطنه من بخارات الحرارة. على أن الدراسة الآن الزلازل انما تناولت عوارضها و لم تصل إلى تعليل علمي لها بل هي تحتاج إلى دراسة جديدة. و قد ذكر أحمد بن مبارك السجلماسي في تأليفه الابريزان للسيوطي كتاب الصلصة في و صف الزلزلة و ساق منه حديثا لا أدري صحته: إذا أراد الله أن يخوف خلقه أظهر للأرض منه شيئا فارتعدت وإذا أراد أن يهلك خلقه تبدي لها، وتأويل هذا الحديث على فرض ثبوته واضح بأنه يصدر للارض أمره الكوني فيجدها قابلة مطيعة كما قال تعالى في سورة الزلزلة يومئذ تحدث أخبارها بأن ربك أوحى لها، و قد يحمل ذلك على التجلي بها بأوصاف الربوبية كما قال تعالى: فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا.
وعلى كل حال فالرجوع والأنابة إلى الله في وقت خروج هذه الظواهر الكونية عما اعتاده الناس فيها مطلوب حتى تستقيم أحوالهم بالتوبة والطاعة و يديم الله عليه نعمه ما داموا شاكرين إلا أن الناس في هذا الزمان صاروا لا يزدادون مع حلول المصائب و الكوارث الا عتوا و استكبارا، و عصيانا و تجبرا، و قد جاء في الفتن التي تحدث بين يدي الساعة أشياء قد أخذنا نشاهد بعضها، و نسمع ببعض آخر، مثل تكون جمعية العراة والوجوديين الذين يرون في الاتصال الجنسي امورا طبيعية كما يقولون لا تحتاج عقد شرعي ولا غيره قال التودي بن سودة المغربي في حاشية البخاري عند الكلام على هذه الفتن: وقد جاءت حتيات كثيرة في أحاديث شهيرة: لا تقوم الساعة حتى يسيل واد من اودية الحجاز بالنار تضيء له اعناق الابل ببصري، «اقول وقد وقع هذا بانفجار منابع البترول في القرن السابع الهجري» ثم قال التودي لا تقوم الساعة حتى يخسف بقبائل من العرب، لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها، وفي رواية رذالها، لا تقوم الساعة حتى يكون الولد غيظا ويفيض المال فيضا، لا تقوم الساعة حتى تروا أمورا عظاما لم تحدثوا فيها انفسكم، لا تقوم الساعة حتى تروا امورا عظاما لم تحدثوا فيها انفسكم، لا تقوم الساعة حتى تتسافدوا في الطرق تسافد الحمر، لا تقوم الساعة حتى يقوم الرجل الى المرأة فيفترشها في الطريق فيكون خيارهم يومئذ يقول لو واريتها (أي سترتها) وراء هذا الحائط. لا تقوم الساعة حتى تمر المرأة بالقوم فيقوم اليها أحدهم فيرفع بذيلها كما يرفع بذنب النعجة فيقول بعضهم ألا واريتها، لا تقوم الساعة حتى يرجع ناس من أمتي إلى الأوثان يعبدونها من دون الله.
وقد جلبت هذا النقل لما فيه من افتراش الرجال للنساء في الطريق على مشهد من الناس وهو المعنى الذي سمعنا بتكون جمعية له في المغرب، فاللهم لطفك ورحمتك! ان انحلال الروابط الاجتماعية وتدهور الامة وانحطاطها انما يكون بالسكوت على انتشار هذا الفساد الذي نرجو الله ان يعين رجال هذه الامة المصلحين حتى يقضوا عليه في مهده والله ولي المؤمنين.