تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد جاء البربر إلى بلاد شمال إفريقيا بعد نهاية العصر الحجري وعاشوا في حياة قبلية بدائية يغير بعضهم على بعضن ويعيشون بالسبي والنهب، ثم ارتقوا على أعقاب التاريخ إلى تأسيس نظام ملكي بسيط عبروا عنه (باجليد) ولم يلبث البرابرة طويلا في هذه الحياة إذ داهمهم الغزو الفينيقي، ولكن هذا الغزو حمل إليهم كثيرا من الخير واليمن والحضارة ووصفت التوراة الحضارة الفينيقية بقولها: (إنهم لاستخراج الذهب حفروا واديا بمعزل عن السكان، وأنهم على بعد من الناس يتدلون مترجحين، في سبيل لم يعرفه النسر ولم تبصره عين الحداء، وأنهم بسطوا أيديهم على الصوان وقلبوا الجبال من أصولها وفي الصخور نحتوا قنوات).

ولم يكن الفينيقيون بعداء النسب عنهم، بل هم من الفصيلة السامية كذلك، وقد شاهدت قرطاجنة ازدهارا اقتصاديا في عهد (ارباس) حيث أمها الفينيقيون متاجرين، غير أن المملكة الرومانية في بداية صولتها وقوتها أخذت تهاجم الشمال الإفريقي، فيظهر لون آخر من الاتحاد بين البرابرة والقرطاجنيين تحت قيادة (هانيبال) الإفريقي لمقاومة الغطرسة الرومانية وتهذيبها في ملحمة تآخى فيها البربر والقرطاجنيون الفينيقيون ضد المستعمر الأجنبي، واستمرت الحروب البونيقية تعلن عن الخلاف بين المستعمر والمدافع عن بلاده في الشرق المسالم والغرب المتسلط بل بين التفكير الشرقي وما فيه من تعشق للسلام، والفكر الغربي المحتال على السلام في عهد الرومان المستكبرين.

فالانسجام بين البربر والفينيقيين في الحروب البونيقية حجة أخرى على وحدة الجنس العربي السامي لأن الفينيقيين عرب مستعربة كنعانية، والبربر من نفس الجنس ساميين عرب ولأن اللغة متشابهة في الأصل، بل ذكر (ميشوبيلير) في (محاضراته) أن قواعد النحو البربري قريبة من القواعد العربية وميشوبيلير هذا يعتقد أن البرابرة أصلهم من المشرق بل هناك كلمات عربية ما تزال واضحة في اللغة البربرية كالماء (امان) والدم والأب والأم والعم والخال والحياة والموت. ويافوخ وأكزيم (من القلزوم) وأزرو (من اصر) والقائف (أي الكاهن) وغير ذلك من الألفاظ المستعملة المتداولة الدالة على وحدة الأصل، وكذلك توجد جملة من التعابير ذات الأصل العربي مثلا (سأقطع تربته) وكذلك وحدة القواعد مع النحو العربي كوجود كاف الخطاب وما الاستفهامية، والماضي الناقص كان، بل هناك دليل صوتي وهو وجود حرف الضاد الذي لا يوجد إلا في اللغة العربية فانظر كتاب (مظاهر الحضارة المغربية) فقد ألم بهذه الفكرة.

نبهاء الزمان

من فصل لأديب المغرب ومحدثه الشهير القاضي عياض رحمه الله: لابد أعزك الله لكل حين من بنين، يحلون عاطله، ويجلون فضائله، ولكل مجال من رجال يقومون بأعبائهن ويهيمون في كل واد بابنائهن ولئن كانت جمرة الأدب خامدة، وجدوته هامدة، ولسانه حصيرا ولسانه حسيرا فلن يخليه الله من هلال يطلعن فيشرق بسمائه بدران وزلال ينبع، فيغدق بفضائه بحرا، وشبل يشدو فيزأر من غابه ليثان وطل يبدو فيمطر من ربابه غيثا

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣١٦