تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طائفة تدعي أن مخالفيها مبتدعون، وقد تبالغ فتكفر مخاليفها6 فلو أخذه لك على الطلاق لا ستلزم رد جميع الطوائف، وعلى ذلك يجب أن لا ترد رواية مبتدع إلا من أنكر متواترا من الشرع، معلوما من الدين بالضرورة. وكذا من اعتقد عكسه ومن لم يكن بهذه المثابة وهو ضابط نقي ورع فلا مانع من قبول روايته. وفي المواقف بمزج بشرحه: «ولا نكفر أحدا من أهل القبلة إلا بما فيه نفي للصانع القادر العليم أو شرك أو إنكار للنبوة أو إنكار ما علم مجيئه عليه السلام به ضرورة أو إنكار لمجمع عليه كاستحلال المحرمات أجمع على حرمتها فإن كان ذلك المجمع عليه مما علم ضرورة من الدين فذلك ظاهر داخل فيما تقدم ذكره، وإلا فإن كان قطعيا ففيه خلاف، وأما عداه فالقائل به مبتدع غير كافر».ويعجبني جدا أن اختم مبحثي هذا بقول أبي الحسن الخياط في الانتصار: «وبعد فمن قرأ كتاب عمرو الجاحظ في الرد على مشبهة، وكتابه في الأخبار وإثبات النبوات، وكتابه في نظم القرآن، علم أن له في الإسلام غناء عظيما لم يكن الله عز وجل ليضيعه له». قلت: وله تحقيق في نسب النبي (ص) وتنزيه عن كل وصمة يمكنكم أن تراجعوه في كتاب (الأصنام) له وقد نقله الدميري في حياة الحيوان.

أيراد انتقاد الجاحظ لبعض الأحاديث

قال في حديث الوزغ: «وجهال الناس يقتلون الوزغ على أباها وأمهاتها كانت تنفخ على نار إبراهيم وتنقل إليها الحطب فأحسب أن أباها وأمهاتها قد كن يعرفن فصل ما بين النبي والمتنبي.7 وأنهن اعتقدن عداوة إبراهيم على تقصير في أصل النظر أو عن معاندة بعد الاستبانة حتى فعلن ذلك كيف جاز أن تزر وازرة وزر أخرى إلا أن تدعوا أن هذه التي نقلتها هي تلك الجاحدة للنبوة والكافرة بالربوبية وأنها لا تتناكح ولا تتوالد. وقد يستقيم في بعض الأمر أن نقتل أكثر هذه الأجناس، أما من طريق المحبة والمتعبد وأما إذا كان الله عز وجل قد قضى على جماعتها الموت أن يجري ذلك المجرى على أيدي الناس، كما أجرى موت جميع الناس على يد ملك واحد هو ملك الموت. وبعد، فلعل النبي (ص) قال الناس العلة وأوردوا الخبر سالما من العلل مجرد أغير مميز. ولعل من سمع هذا الحديث شهد آخر الكلام ولم يشهد أوله ولعله عليه الصلاة والسلام قصد بهذا الكلام إلى ناس من أصحابه قد كان دار بينهم وبينه فيه شيء، وكل ذلك ممكن سائغ غير مستنكر ولا مدفوع (اطلب ج 1 ص 148 وج 6 ص 96منه) وقال في ج 1 ص 166 في تغليطهم في حديث حسان: وكما غلطوا في قول النبي (ص) لحسان قل ومعك روح القدس والتوفيق. وكثيرا ما يعتمد في تفسير الحديث إلى تقريبه من المعاني المتعارفة دون الحمل على الأمر الخارق. فقد قال بج 7 ص67 وقد روى الناس عن النبي (ص) في كلام السباع والإبل ضروبا ولم يذهبوا إلى أنها نطقت بحروف مقطعة ولكن النبي (ص) 6إما أن يكون أوحى إليه بحاجاتها وإما أن تكون فراسته وحسه وتثبته في الأمور مع ما يحضر الله من التوفيق بين له معانيها وجلاها له واستدل بظاهر على باطن ونبهه وحركه على موضع الحاجة، وإما أن يكون الله ألهمه ذلك إلهاما (انظر تتمته)، كما نرى أن نظره في شرح الحديث كنظره في التفسير لا يذعن إلا لشرح يقد من أديم العروبة وقد قال8 في حديث فإنها تطلع بين قرني شيطان أن للعرب أمثالا واشتقاقات وأبنية وموضوع كلام يدل عندهم على معانيهم وإرادتهم، ولتلك الألفاظ مواضع أخر، ولها حينئذ دلالات أخرى، فمن لم يعرفها جهل تأويل الكتاب والسند والشاهد، والمثل فإذا نظر في الكلام وفي ضروب من العلم وليس هو من أهل هذا الشأن هلك وأهلك، وقد أرشد كلامه إلى أن ما في الحديث على التشبيه

يتبع ...

6) من اغرب ما تسمع أن الشيخ عبد القادر الجيلالي الشهير الحنبلي يرى أن الاشاعرة لا يناكحون ولا توكل ذبائحهم ولا تسنم قبورهم. ذكر ذلك في الغنية ونقله عنه اكنسوس في الجيش ومنه

7) للجاحظ كتاب فصل ما بين النبي والمتنبي ذكر فيه جميع المتنبئين وحيلهم ذكره وبصحيفة 112ح 5

8) ج1 صحيفة 70.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٠٧