دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 .................. ص 43
المدخل إلى كتاب الحيوان
للعلامة المرحوم السائح
- 3 -
الجاحظ وفن الحديث
الجاحظ ممن روى الحديث فقد حدث عن يزيد هارون والسري بن عبد الله وأبي يوسف القاضي وحجاج بن محمد بن حماد بن سلمة ومما روى عنه أبو بكر عبد الله بن أبي داوود السجستاني وابن أخته يموت بن المزرع ذكر ذلك السمعاني في كتاب الأنساب وفي لسان الميزان ما صورته روى الجاحظ حجاج الأعور وأبي يوسف القاضي وخلق كثير وروايته عنهم في أثناء كتابه الحيوان واسند له الخطيب في تاريخ بغداد أحاديث منها حديث: «من أكل ما سقط من الخوان فرزق أولادا كانوا صباحا». قال قرئ على محمد بن الحسن الأهوازي - وأنا أسمع فأقربه - قيل له حدثكم أبو علي احمد بن محمد الصولي - بالأهواز - حدثنا دعامة بن الجهم حدثنا عمر بن بحر الجاحظ حدثنا أبو يوسف القاضي قال: تغذيت عند هارون الرشيد فسقطت من يدي لقمة وتنتشر ما كان عليها من الطعام، فقال يا يعقوب خذ لقمتك فإن المهدي حدثني عن أبيه المنصور عن أبيه على عبد الله بن عباس قال رسول الله (ص): (من أكل ما سقط من الخوان فرزق أولادا كانوا صباحا). وهذا الحديث أخرجه الخطيب أيضا في ترجمة عبد الصمد الهاشمي ثم ضعفه وأورده الغزالي في الأحياء بلفظ عاش في سعة وعوفي ولده. وفي الباب عن أنس أورده الخطيب في ترجمة يونس من المؤتلف، وفيه قصة لهدبة بن خالد مع المامون. وعن أبي هريرة وكلها مناكير قاله الشخاوي في المقاصد الحسنة. ومنها حديث: «إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة» قال حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد النعيمي - إملاء من حفظه - حدثنا أبو احمد الحسن بن عبد الله بن سعيد، قال حدثنا عبد الله بن سليمان بن الأشعث، قال: دخلت على عمرو بن بحر الجاحظ فقلت له حدثني بحديث فقال: حدثنا حجاج بن محمد حدثنا حماد بن سلمة عن عمرو بن دينار، عن عطاء بن يسار، عن أبي هريرة قال رسول (ص): «إذا أقيمت الصلاة إلا المكتوبة» قال النعيمي لا أعلم لحجاج بن محمد عن حماد بن سلمة غير هذا. والحديث صحيح مشهور أخرجه مسلم والأربعة.
الجاحظ في ميزان أهل الحديث
قال في الميزان: عمرو بن بحر الجاحظ صاحب التصانيف روى عنه أبو بكر بن داوود فيما قيل1 قال: «ثعلب ليس بثقة ولا مامون» قلت: «وكان من أئمة البدع». وقد عقد له في لسان الميزان ترجمة أورد فيها مطاعن المجرحين له فبعضهم رماه بالزندقة وبعض رماه بالكذب ومن احدهم شباة ابن قتيبة في تأويل مختلف الحديث رماه بالوضع للحديث والاستهزاء به ونصرة الباطل كما حكى البغدادي بسنده أنه كان لا يصلي، ولكننا قبل النضال عنه نورد عليكم نظرة في الحديث وأهله لعلكم تهتدون بذلك إلى سبب رشقه بتلك السهام المسمومة: ذلكم أن الجاحظ ممن شارك في تلك الخصومة التي كانت تجري في ذلك العهد بين أهل الحديث المعتمدين على النقل وبين المتكلمين ولا سيما المعتزلة الذين كانوا يعرضون ما يروون على محك النقد العقلي الصارم، وقد قال بعد ما أبدى نظره في بعض
1) الرواية عنه ثابتة (انظر تاريخ الخطيب البغدادي).