تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا المعنى لفعل استلم واستعملوه في تاريخ قريب لتاريخ ابن خلدون وهو قول البصيري في قصيدته المعروفة بالبردة:

ما سامني الدهر ضيما واستجرت به

إلا ونلت جوارا منه لم يضم

ولا التمست غنى الدارين من يده

إلا (استلمت) الندى من خير (مستلم)

كذلك في الجزء الثاني من المجلد الرابع والثلاثين من مجلتنا هذه قرأت للدكتور حسني سبح في مقاله المعنون بنظرة في معجم المصطلحات الطبية ما علق به على كلمة سلابة التي وضعها المعجم المذكور لكملة ( abats) الافرينيجة وفسرها بعفاشة الأحشاء، وإني بعد إعلان إعجابي بتحقيق الدكتور سبح وتدقيقه في مطابقة الألفاظ لمعانيها المرادة، أذكر أن هذا المصطلح يستعمل له في المغرب لفظ (السقط) ويقال بائعه السقاط ولمكان بيعه السقاطين، وأظن أنهم في الأندلس كانوا يستعملونه أيضا لهذا المعنى. وكل من زار غرناطة فلا بد أنه مر على المكان المعروف بالسقاطين لحد الساعة وهو مكان ضيق يشتمل على دكاكين صغيرة متقابلة مما يكون عليه وضع دكاكين الجزارة، وإن كان في الوقت الراهن يباع فيه بضائع تجارية منوعة. وكلمة سقط في اللغة تطلق على الولد لغير تمام كما أنها بالفتح تطلق على رديء المتاع وكلا الدلالين قريب مما نطلقها عليه من حشا الحيوان المأكول الذي يشمل الكوارع والكبد والطحال والدماغ والقلب والرئة فضلا عن الكرش والمصارين خلا الاهاب والواقع أن نطق الكلمة عند العموم يختلف باختلاف الجهات ففي فاس مثلا يقولون السقط بسكون القاف. وفي طنجة يقولون السقط بفتحها مع تسكين السين في النطقيين معا على عادة العامة في الابتداء بالساكن خلافا للقاعدة العربية. ومهما يكن الأمر فإن الاستعمال القائم للكلمة لا يقع على رديء المتاع بل على حشا الحيوان، فهل يصح لي أن اقترح الكلمة للمصطلح المذكور لا سيما والدكتور سبح ترك المكان فارغا فلم يأت بمقترح جيد بعد نقد مصطلح المعجم؟

أصل الأمر في الدين

أصل الأمر في الدين أن تعتقد الإيمان على الصواب، وتجنب الكبائر وتؤدي الفريضة، فألزم ذلك لزوم من لا غناء له عن طريق عين، ومن يعلم أنه إن حرفه هلكن ثم أن قدرت على أن تتجاوز ذلك إلى التفقه في الدين والعبادة، فهو أفضل وأكمل.

عبد الله بن المقفع

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٠٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٠٤