تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 .................. ص 38

أبحاث ومقالات: البنيس وألفاظ أخرى

للأستاذ: عبد الله كنون

في سنة 1942 نشرت كتاب المنتخب من شعر ابن زاكور، وهو منتخب علمته من ديوان هذا الشاعر الرقيق المسمى بالروض الاريض في بديع التوشيح ومنتقى القريض والذي لا يزال مخطوطا. وقد قدمت له بمقدمة عرفت فيها بابن زاكور وأدبه، وبينت لماذا عملت هذا المنتخب من شعره ولم أنشر ديوانه كله. كما بينت طرقتي في الاختيار والترتيب، وعنونت القصائد وضبطت الأشعار كلها بالشكل وفسرت الألفاظ الغربية التي توقفت فيها أو قدرت أن القارئ قد يتوقف فيها وعملت فهرسا على المواضيع وآخر على الحروف وذلك غاية ما أمكنني عمله إذ ذاك في خدمة هذا الشاعر وتقديمه للناشئة المغربية والأدباء على العموم في بلادنا العربية.

واعترافا بالحق أقول أنني لما مررت بقول الشاعر في أحد موشحاته:

بنت كرم حبيت كرمتها

لأبي بلقيس

وسقاها فبدت نضرتها

ارسطاطاليس

خلتها لما غشت سورتها

في حشا (البنيس)

زجل الرهبان يوم المهرجان

في حمى عبدون

أو فؤادي إذا علاه الخفقان

فهو كالمجنون

وقفت طويلا عند هذا (البنيس)، إذ لم اعرف مدلوله، وراجعت ما يبدي من كتب اللغة فلم أجد له ذكرا، بل راجعت كتبا أخرى حسبتها مظنة لذكره كحلبة الكميت وخاصة هذا الباب الذي عقده (النواجي) لوصف ما يشتمل عليه مجلس الأنس من أواني الشراب وكاسات وطاسات وبواطي وظروف وراووق وقناني وأباريق وغير ذلك، كما استعرضت باب الخمريات في ديوان أبي نواس، مجموع الأغاني والألحان الذي يجمع الاشعار المستعملة في نوبات الموسيقى الأندلسية أي أدوارها الأربعة عشر، نشر (ادمون يافيل) وهو يشتمل على قصائد وموشحات ومقطوعات غنائية كثيرة، فلم اعثر في كل ذلك على لفظة البنيس المطلوبة مع العلم بأن ابن زاكور إنما يحذو حذو شعراء الأندلس والوشاحين منهم بالخصوص في موشحه هذا وغيره.

وكان هذا البحث إرضاء لحب الإطلاع فقط وإلا فإن معنى الشعر لم تكن خافية. وقد تركت اللفظة على ما هي عليه ونسيت البحث عنها فيما بعد. ثم وقفت في دفة بعض المخطوطات على ما يلي:

«كم رحلة ابن رشد»: أنشدني ابن حيان، أنشدني أبو عبد الله ابن حنيني، انشدني أبو الحجاج يوسف ابن حكم لنفسه، وقد رغبت منه في شيء من المداد:

جاءتك تشكو بالظما، إذ لم تجد

ريان وقد سقيتها تدريجا

وسالت (بنيس المداد) فقال لي

من أين لي أن أملأ الصهريجا

ورأيت أن الود ليس بخالص

عن كان ما ألقى به ممزوجا

وأظن أن اسم ابن حيان هنا محرف عن أبي حيان، وهو النحوي الأندلسي المشهور، لقيه ابن رشد صاحب الرحلة المنقول منها هذا الإنشاد في ثغر الإسكندرية عند إيابه. وقد رجعت إلى مخطوطة الاسكوريال الوحيدة من هذا الرحلة للتحقيق من هذه الأبيات فلم أجدها فيما انشده أبو حيان ابن رشيد من شعره أو شعر غيره في الجزء الخامس منها، ولا في غيره من الأجزاء الخمسة الموجودة في مكتبة الأسكوريال، فلعلها كانت في الجزء المفقود من هذه الرحلة.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٣٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٣٠٠