تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع7 /ابريل 1960 .................. ص15

على هامش كارثة اكادير: موقف الإسلام إزاء الضوائق العامة

للأستاذ: محمدالمنوني

تنتاب البشرية في كل عصر وحين، كوارث مهلكة، فواجع أليمة: مجاعات، أزمات اقتصادية، زلازل. والإسلام - كدين أنساني - أولى هذه النوازل كثيرا من العناية، عظيما من الاهتمام، بقوانين مكتوبة سنها، وأعمال تطبيقية قام بها وقد سلك في هذا الميدان سياسة حازمة، فجعل أولي الأمر مسؤولين في الدرجة الأول، وبالغ في إلقاء المسؤولية على كواهلهم، ثم أشرك معهم في كثير من الظروف الموسرين على اختلاف طبقاتهم.

خاطب الإسلام أولي الأمر ليجعلوا منه وسيلة فعالة لمحاربة الضوائق العامة والخاصة، وفرض على المسؤولين أن يسنوا من التشريعات والأنظمة ما يصل بالرعية إلى هذه النتيجة.

فقد قال الرسول صلوات الله وسلامه عليه وءاله «من ولاه الله من أمور المسلمين شيئا فاحتجب دون خلتهم وحاجتهم وفقرهم احتجب الله دون خلته وحاجته وفقره يوم القيامة».

ومعنى هذا الوعيد - بالنسبة للدنيا قبل الآخرة - تعظيم شان الاهتمام بحاجيات الشعوب، حتى أن الإخلال به يعد من أعظم المخالفات وأكبر الجرائم.

وقد جاء هذا الإنذار في صيغ أخرى: ومنها الرواية التي تقول «ما من إمام يغلق بابه دون ذوي الحاجة والخلة والمسكنة إلا أغلق الله أبواب السماوات دون حاجته وخلته ومسكنته».

وروى معاذ هذا المعنى عن الرسول صلوات الله وسلامه عليه وءاله أنه قال «من ولي من أمر الناس شيئا فاحتجب عن أولي الضعف والحاجة احتجب الله عنه يوم القيامة».

وإن الإسلام لم يكتف بتوجيه هذا الخطاب على الرؤساء الأعلين وحدهم، وإنما نادى به - أيضا - رؤساء الولايات وأمراء الأقاليم، ليحدوا حدو تعاليم الإسلام في هذا الميدان، ومن أمثلة هذا ما جاء عن أبي عثمان النهدي قال كتب إلينا عمر بن الخطاب ونحن باذربيجان مع عتبة بن فرقد فقال:

«يا عتبة إنه ليس من كدك ولا كد أبيك ولا كد أمكن فاشبع المسلمين في رحالهم مما تشبع منه في رحلك، وإياك والتنعم، وزي أهل الشرك ولبوس الحرير».

هكذا يخاطب الإسلام أولي الأمر - على تفاوت درجاتهم - ليجعلوا منه وسيلة فعالة لإزاحة البؤس والنكبات عن الشعوب المغلوبة على أمرها.

ومع هذه المسؤولية الكبرى التي يلقيها الإسلام على كواهل أولي الأمر - نراه يخاف اشد الخوف من أن لا يستطيع هؤلاء تحمل مسؤولياتهم في هذا الصدد، إما لعجز الخزينة المالية، أو لأسباب أخرى، لهذا يتوجه الإسلام - بدافع المحافظة على هذه الدعامة - إلى الموسرين من الشعب ليمارسوا بدورهم تحمل مسؤولياتهم في محاربة النكبات والكوارث العامة والخاصة.

والإسلام إذ يتوجه - في هذه المرة - إلى الموسرين، لا يقصد بهم الطبقة العليا من الأغنياء وحدها، وإنما يقصد سائر الدين يفضل لهم فضل عما يمسكون به حياتهم فهؤلاء كلهم يخاطب الإسلام نخوتهم وسخاءهم، ويفرض عليهم أن يعينوا بكل ما في استطاعتهم لسد حاجيات إخوانهم المنكوبين، وهذه بعض النصوص والوقائع التاريخية التي تدعو الموسرين للعمل على

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٧٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٧٧