تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على الحمى فقال: يا هني اضمم جناحك عن المسلمين يعني اتق الله ولا تمد يدك لما لا يحل، واتق دعوة المظلوم فإنها مجابة، وادخل (يعني في مراعي الحمى) رب الصريمة ورب الغنيمة، والصريمة والغنيمة تصغير صرمة وغنم والصرمة من الإبل، والغنم معروفة. ثم قال عمر: وإياك ونعم ابن عوف ونعم ابن عفان، فإنهما إن تهلك ماشيتهما يرجعان على نخل وزرع، ورب الصريمة ورب الغنيمة أن تهلك ماشيتهما يا تيني ببنيه يقول يا أمير المؤمنين!! فتاركهم أنا لا أبا لك؟ فالماء والكلأ - أي النبات - أيسر علي من الذهب والورق أي الفضة، وأيم الله أنهم يرون أني ظلمتهم وإنها لبلادهم قاتلوا عليها في الجاهلية، وأسلموا عليها في الإسلام، والذي نفسي بيده لولا المال الذي احمل عليه في سبيل الله ما حميت على الناس في بلادهم أهـ.

فهو يقول: عن الاضطرار لصيانة البغل والخيل الذي يقع بهما الغزو في سبيل الله هو الذي حمله على حماية هذه المراعي وحلف أنه لولا ذلك ما حماها.

وفي قوله أن تهلك ماشيتهما يا تيني ببنيه فيقول يا أمير المؤمنين! ما يبين أن التضييق على هؤلاء الضعفاء من أسباب الهجرة.

وهذا ما نرجو من المشرع المغربي أن يسير على ضوئه في تشريع الغابات والمراعي والمياه وقد قدمت الحكومة نوعا من هذا الرفق في إعفاء الفلاح الصغير من الترتيب والضرائب، وهذا هو ما رعاه الشارع في الإسلام، حيث أعفاه من الزكاة حتى تبلغ غلته خمسة أوسق وكذلك راعاه في عدم لزوم زكاة ماشية الغنم والمعز حتى تزيد على الأربعين. بل إننا نرجو من الحكومة أن تعين صغار الفلاحين بالسلف لشراء الماشية زيادة على تهيئة المراعي المهمة لهم، كما تسمح لهم باستغلال الغابات في حدود تبينها القوانين السمحة الصالحة التي تساعد على ازدهار العمران، والله ولي التوفيق.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٧٦