ومما تجدر الإشارة إليه أن المدربين في الاتحاد السوفييتي والديمقراطيات الشعبية يعتبرون التعليم التقني في حد ذاته -تعليما عاما- كما يفهم من تقرير أعده في همبورغ معهد التربية التابع لليونسكو -ويشمل هذا التعليم دراسة المبادئ الأساسية للكهرباء والميكانيكا وعلم الحرارة وعلوم البصريات، والمبادئ الأساسية التي تتحكم في تركيب الآلات وسيرها، ومبادئ علم الحياة والكيمياء وتطبيقها على الصناعة والفلاحة كما تشمل دراسة أساليب العناية بالماشية كل هذا بالإضافة إلى المواد الأدبية.
والخلاصة أن العصر الذي تعيش فيه يتطلب أن يرتفع مستوى التعليم العام تبعا لارتباط الإنتاج بالآلات، وأن تستغل كل الأمة الطاقات المتعددة الكامنة في طبقات الطلاب، وأن يصبح التعليم أداة للحياة وفهم مشاكلها المتشعبة، وإعطائها الحل المناسب، وأن تتاح الفرص لمختلف المواهب والقدرات، وذلك عن طريق تجديد مناهج الدراسة وأساليب التربية وأهداف التعليم، وإذا كان هذا الأمر ضروريا بالنسبة للأمم التي تعد راقية متقدمة فهو بالنسبة لأمة فتية كأمتنا الزم وآكد. وهذا يحتم علينا أن نأخذ من الأنظمة أصلحها، ومن الأساليب أحدثها وأجداها، لا يضرنا «من أي وعاء خرجت».
والأمل عظيم في أننا سنستفيد من تجارب العصر الذي نعيش فيه، لبناء أمة وتكوين شعب على أسس صالحة منتقاة.