تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويمكننا أن نضيف إلى العوامل المتقدمة عاملا يعد جوهريا بالنسبة لكثير من دول الغرب، وهو تفوق الاتحاد السوفييتي المدهش في ميدان العلم والتكنولوجيا، ووصول التعليم في جمهوريات الاتحاد إلى مستوى مثالي من التقدم والازدهار والاستقرار بحيث لا يكاد يوجد له نظير في الدنيا حسب شهادة السيد نهرو اذ يقول (2): إن نظام التعليم في الاتحاد السوفييتي يعد، على الأرجح، أحسن نظام في العالم ... وأن انتشار التعليم انتشارا واسعا بسائر أشكاله ومراحله يكون قوة تحريرية هائلة».

وقد علق أحد رجال التربية في الغرب (3) على التفوق السوفييتي في ميدان العلم والاختراع بهذه العبارات التي تنطوي على كثير من المرارة، فقال: «كان الاقتناع السائد هو أن المجتمع المتحرر الذي تطبعه الفردية هو الشرط الأساسي لتقدم العلم، غير أن السبق في ميدان التكنولوجيا أصبح من نصيب الرجال الذين يعملون في مجتمع لا يتمتع بالحرية».

ولنعد إلى مؤتمر (سيقر) فنقول أن الأعضاء المشتركين فيه لخصوا أهداف التعليم الثانوي فيما يلي:

- تكميل الثقافة والتعليم العام المرسومين للدراسة الابتدائية.

- الارتقاء بالتلاميذ، تدريجيا وبثبات، إلى مستوى أعلى وأكثر تخصصا.

- إعداد الطلاب إعدادا مهنيا، مباشرة أو بطريق غير مباشر.

- ضمان تكوين العناصر المسؤولة عن النشاط الحيوي في كل قطر تكوينا مبكرا وتدريجيا في مواد الاقتصاد والإدارة والعلوم والتقنية والشؤون الاجتماعية.

- نشر الثقافة المدنية، وتكوين الإنسان المواطن ليصبح كائنا اجتماعيا في تمام قواه الجسمية والعقلية والخلقية.

يتضح من هذا أن مهمة التعليم الثانوي ليست «حشو» أدمغة الطلاب بالمعلومات والمعارف، بل ان مهمة إعداد، وتكوين، وخلق: اعداد للحياة العملية ولفهم مشاكلها المتعددة وإعطائها الحل المناسب. وتكوين الطلاب من النواحي الاجتماعية والمدنية والإنسانية ليصبحوا قادرين على تحمل المسؤوليات أيا كانت، عن جدارة وتبصر، وخلق عناصر قادرة ومتوفرة على الخبرة الضرورية لمواجهة تكاليف الحياة العصرية المعقدة والمشاركة الفعلية العاقلة في عمليات الخلق والإنتاج. ان الثقافة -كما قال أحد الأعضاء الذين شاركوا في مؤتمر (سيقر) - يجب أن ترضى حاجتنا إلى المعرفة والفهم، وأن تتحول، في نفس الوقت، إلى أداة للعمل اليومي.

ويمكن استخلاص النتائج الآتية من المناقشات التي جرت خلال المؤتمر المذكور.

أولا- تنحصر رسالة التعليم الثانوي في تقديم ثقافة عامة، والمقصود بالثقافة العامة اكتساب قدرات فكرية وانمائها، لا تكديس معلومات. ويجب أن تتسم الثقافة العامة بطابع إنساني، وأن تتيح للفرد السيطرة على الوسائل التقنية.

ثانيا - يجب أن تتجرد مناهج الدراسة عن الصبغة الموسوعية التي تثقلها. وعلى التعليم أن يعمل على إنماء العادات الذهنية، وتقوية مناهج العمل والقدرة على اكتساب معارف جديدة.

ثالثا - يجب أن يشمل منهاج الدراسة، بالإضافة إلى مواد التخصص، مواد رئيسية مشتركة بالنسبة لجميع مراحل التعليم. كما يجب على المدارس الثانوية أن تلقن بعض مواد التخصص، وذلك بأن تصير بعض المواد التي تعتبر رئيسية كالرياضيات، والعلوم التجريبية، والاقتصاد- مواد تخصص.

(2) من مقال نشرته مجلة (كراسات) التي يصدرها في باريس مجلس حرية النقابة.

(3) الدكتور شيكلاند، من جامعة كلاسكو، من مقال نشر في مجلة التربية باسكوتلاندا (3 يناير 1958).

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٠٨