فالجلسان أصلها (كل x شن) وهي قبة كانوا بصنعونها ويجعلون عليها الورد أو هي الروضة والبنفسج كذلك فارسي أصله (بنفشة) والسيسنبر أصله (شيشان x بر) بمعنى النمام وقد سماه العرب الريحان النمام وكذلك المرزجوس فأصله مرزنكوس أو (مرده x كوش) أي الميت الاذن لأن مرده اسم مفعول من مصدر (مردن) وكوش: اذن وكذلك الآس فاصله كما هو مثل الخيرى والمرو والسوسن أما الهنزمن فهو عيد من أعياد الفرس.
والشاهسفرم والياسمين والنرجس كلها فارسية مثل الزهور الأخرى.
وأما مستق فهو نوع من الفراء الطوال الأكمام فارسيته (مشته) وألوان آلة من آلات الطرب فارسيته (ونه) وكذلك البربط بمعنى العود فهو مؤلف من (بر) (بط) أي صدر البط تشبيها له به في شكله ..
وأما الصنج فهو فارسي ايضا وأصله «جنك» ومن ذلك كلمة ديابوذ الواردة في قوله من القصيدة:
عليه ديابوذ تسربل تحته
أرندج اسكاف يخالط عظلما
وهو ثوب بنسج على نيرين فأصله الفارسي مؤلف من (دو x بوذ) ودو معناها اثنان وبوذ بمعنى نير وفي البيت كلمة أرندج وهي جلود البارش السود مثل اليرندج وفارسيته (رنده)
ومن ذلك كلمة هامرز الواردة في مثل قوله:
فجاء القيل هامرز عليهم يقسم القما
وهو اسم بعض مرازبة كسرى كان على ميمنة جيشه يوم ذي قار
ومن ذلك كلمة ارجوان الواردة في قوله:
وحثثن الجمال يسكهن بالبا غزو الارجوان حمل القطيف
وهو صبغ أحمر فارسيته «ارغوان» إلى غير ذلك من ألفاظ فارسية استعملها الأعشى في شعره
وهذه نماذج أخرى للنابغة الذبياني الذي كان كذلك على صلة بملوك الحيرة. فمن ذلك هذه الأبيات:
وظل سبعة منها لحقن به يكر بالروق فيها كر اسوار
فالأسوار هو (سوار) بمعنى الفارس ..
بالدر والياقوت زين نحرها
ومفصل من لؤلؤ وزبرجد
ففي هذا البيت نجد أولا كلمة (الياقوت) و (اللؤلؤ) و (الزبرجد) وجميعها فارسي. وقيل أن الياقوت يوناني ..
وقارفت وهي لم تجرب وباع لها
من الفصافص بالنمي سفسيسر
ففي البيت كلمة (الفصافص) جمع فصفصة وأصلها الفارسي (اسبست) وفي أيضا كلمة (سفسير) ومعناها الفارسي سمسار وأما النمي فهي فلوس رصاص كانت تتخذ أيام المناذرة بالحيرة ولعلها فارسية أيضا ..
ولا زال ريحان ومك وعنبر
على منتهاه ديمة ثم هاطل
فالمسك تقدم أنه فارسي معرب وكذلك العنبر معرب عن (أنبر)
اذا قضت خواتمه علاه يبيس القمحان من المدام
وكلمة المدام فارسية الأصل مؤلفة من (مي دام)
تلقي الاوزين في أكناف دارتها
بيضا وبين يديها التبن منشور
فالاوز كلمة فارسية مثل البط
فدوخت العراق فكل قصر
يجلل خندق منه وحسام
وتقدم أن كلمة (خندق) هي كنده الفارسية بمعنى الحفير اسم مفعول من مصدر كندن أي الحفر
كأن التاج معصوبا عليه لأذواد أصين بذى أبان
وكذلك التاج تقدم أنه فارسي معرب عن (تاك)
وان تلادى ان ذكرت وشكتي
ومهري وما ضمت إليه الأنامل
فكلمة المهر فارسية الأصل كما تقدم
فهذه أمثلة من الألفاظ الفارسية التي غزت العربية في جاهليتها وإلى جانب الألفاظ فهناك تأثير آخر نجده في الأسلوب القصصي الذي يبدو إلى حد ما في شعر عدي والأعشى بالخصوص وقد عرفت الجاهلية قصصا فارسية مثل قصة رستم وسفنديار وغيرهما.