تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كاتبا وصاحب بريد وهو العربي الوحيد الذي تولى هذا المنصب كما يقول أبو الفرج الاصبهاني في كتابه الأغاني ..

وهذه نماذج من أشعاره التي نجد الأثر الفارسي فيها. يقول في إحدى قصائده:

تلوح المشرفية في ذاره ويجلو صفح دخدار فشيب

فكلمة (دخدار) كلمة فارسية مؤلفة من كلمتين: تخت أي الصوان الذي يصان فيه الثياب ودار من مادة داشتن للملكية. بمعنى أنه صاحب تخت أو ذو تخت من الثياب. وهو علم جنس على نوع من الثياب البيض ثم يقول في نفس القصيدة:

ففزت عليهم لما التقينا بتاجك فوزة القدح الاريب

فكلمة (تاج) فارسية كما أن مرادفها (اكليل) معربة من اليونانية. وهذا طبيعي فالعرب لم يعرفوا التيجان إلا في إمارتهم التابعة لغيرهم من فرس ورومان. أما الأمراء المستقلون فلم يكونوا يتخذون هذه التيجان لأنها أجنبية عنهم ولأن طبيعة الامير العربي وموقفه من جماعته والبيئة التي يحكمها كل ذلك لا يتناسب مع لبس التيجان. ومن المعروف في التاريخ أن المتوجين هم التابعون لغيرهم في حكم إمارتهم ..

ويقول في قصيدة أخرى:

متكئا تخفق أبوابه يسعى عليه العبد بالكوب

فكلمة (كوب) فارسية مثل (كوز) و (كول) ويقول في أخرى:

رفعها من بنى لدى قزع المزن وتندى مسكا محاربها

فكلمة المسك فارسية هي (مشك)

وقد وردت هذه الكلمة في أبيات أخرى له مثل قوله:

زانهن الشفوف ينضحن بالمسك وعيش مفانق وحرير وقوله:

كأن ريح المسك في كأسها اذا مزجناها بماء السما

وقوله:

ينفح من ازدانك المسك والهندي والغار ولبنى قفوص

ثم يقول في القصيدة التي أشرنا إليها:

بعد بني تبع تجاورة قد اطمأنت بها مرازبها

فكلمة تجاورة جمع (تاجور) وهي مؤلفة من تاج ور أي صاحب التاج. وفي البيت كذلك كلمة أخرى فارسية وهي جمع «مرزبان» وهذه أيضا مؤلفة من مرز بمعنى التخوم وبأن معنى الحارس، وعرفت عند العرب بمعنى رئيس الفرس ...

ويقول من أخرى:

وغصن على الحيقار وسط جنوده

وبيتن في فاداشه رب مارد

وكلمة «فاداش» هي (باداش) بمعنى الأصحاب وهي مؤلفة من «با» بمعنى القدم وداش من مصدر داشتن أي يملك ومعناه القائم على الشيء.

ثم يقول في نفس القصيدة:

سلين قباذا رب فارس ملكه وحشت بكفيها بوارق آمد

وقباذ ملك فارسي معروف

ويقول من أخرى:

وذي تناوير ممعون له صبح

يغذو اوابد قد افلين امهارا

فالأمهار جمع «مهر» وهو فارسي

ويقول في أخرى:

فسل الناس أين آل قبيس

طحطح الدهر قبلهم سابورا

فقبيس تصغير قابوس الملك الفارسي المعروف وه و (كاوس أو كيكاوس) وكذلك سابور. وهو مؤلف من شاه بمعنى أمير وبور بمعنى ابن ويقول من قصيدة له معروفة:

اين كسرى الملوك أنو شروان أم أين قبله سابور

قاسم كسرى إنما هو تعريب لاسم (خرو) الملك الفارسي المعروف. وكذلك انو شروان لقب هذا الملك. فهو مؤلف من انو بمعنى جديد وشير بمعنى الأسد وروان بمعنى الهصور. صيغة حالية من رومادة رفتن بمعنى الجري:

وفيها يقول:

وتبين رب الخورنق اذ أشرف يوما وللهدى تفكير فالخوارق قصر كان النعمان قد بناه لأحد أولاد

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٢٠٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٢٠٢