دعوة الحق، س.3، ع 6 /أكتوبر 1960 .................. ص 43
صلة العربية بالفارسية في الجاهلية
للأستاذ محمد بن تاويت
ترجع صلة اللغة العربية باللغة الفارسية إلى أقدم العصور التي لا يمكن أن نحددها بالضبط. ولكننا نجدها قوية واضحة في العصر الساساني: وهو العصر الذي نطمئن فيه إلى هذه النصوص العربية التي خلفتها لنا هذه الأشعار الجاهلية بالخصوص. أما فيما قبل فلا نجد لهذه الصلة إلا بعض الأصداء في قصص الشهنامة مثل قصة الضحاك التي هي من أهم القصص في الشهمانة. ومع هذا فلا نطمئن إليها: لأنها ربما كانت من اختراع صاحبها الفردوسي وليست من تلك القصص التي كانت شائعة في القديم وجمعها الفردوسي في كتابه بعدما كان سالفه الدقيقي قد جمع منها بعضها ...
ومهما يكن فمن المقرر في التاريخ أن اليمن والعراق كانا من ولايات فارس وأن الإسلام وجدهما كذلك عندما افتتح هذين الإقليمين من الجزيرة العربية ..
وكلمة العراق نفسها كلمة فارسية فهي (ايره) أب الإيرانيين كما أن الحيرة نفسها هي الكلمة الفارسية بعينها وفي اليمن وجدناهم يستعملون أداة التعريف الفارسية التي اختفت من الفارسية نفسها ولم تبق ماثلة إلا في كلمات قليلة مثل (امروز) اليوم و (امشب) الليلة و «أمسال» السنة - والتعريف للإشارة-. أما اليمنيون فقد احتفظوا بهذه الأداة ومن الأحاديث النبوية ماوردت فيه أداة التعريف هذه عند خطاب أهل اليمن مثل قوله صلى الله عليه وسلم «ليس من امبر امصيام في امسفر» ... أي ليس من البر الصيام في السفر ...
ولعل اتصال الفرس بالعرب كان على عهد ان كانت قبيلة طيء صاحبة الشهرة في الجزيرة، بالإضافة إلى أنها كانت أقرب من غيرها إلى التخوم الفارسية. ولهذا ما زال الفرس حتى الآن يطلقون على كل عربي كلمة (تازي) أي طائي. والزاي معروفة في النسبة إلى مثل هذه الكلمات مثل مروزي.
وهذا بالضبط ما حصل من العرب أنفسهم فإنهم اطلقوا كلمة فارسي على كل إيراني ولو أنه لم يكن من إقليم (باريس) لأنهم اتصلوا بهؤلاء حين كانت (بارس) لأنهم اتصلوا بهؤلاء حين كانت (بارس) هي المسيطرة على باقي الأقاليم الإيرانية بحكم العاصمة بها ..
وهذا لا غرابة فيه فاليومان والرومان من هذا القبيل. وما زال الأتراك يطلقون على المغربي كلمة (فاسلي) أي فاسي. ولو أن اتصالهم بالمغرب كان على عهد السعديين الذين كانت عاصمتهم مراكش إلا أنهم فيما بعد اتصلوا بالمغرب اتصالا أوثق حينما كانت عاصمة فاس خصوصا على عهد المولى محمد بن عبد الله ..
لنعد إلى التأثير الفارسي في العربية أيام الجاهلية. ونقف عند هذا التأثير من ناحية الفارسية في العربية آنذاك ولا نتعداه لتأثير العربية في الفارسية على ذلك الحين: لأن النصوص التي بأيدينا من الفارسية لا ترتفع إلى تلك المرحلة من التاريخ ولأن طبائع الأشياء آنذاك تقضي ألا تكون الفارسية قد أخذت من العربية أخذا ذا بال ...
أما التأثير الفارسي في العربية فنستطيع أن نلمسه في عدة قصائد عربية خصوصا في قصائد عدي بن زيد العبادي والأعشى وميمون اليماني والنابغة الذبياني ..
أما عدي بن زيد فقد كان من قاطني الحيرة ومن الذين كانوا يحسنون الفارسية لدرجة أن عمل للفرس