وبصدد ذكر السندات الحكومية التي تمثل القروض العامة فإنه من المستحسن ألا تلجأ الحكومة إلى الاقتراض من كبار الممولين الذين اعتادوا استثمار أموالهم في المشروعات المختلفة ولا من البنوك، بل تشجع صغار المدخرين على الاستثمار، وذلك باكتتابهم في سنداتها، وحتى لا يؤثر الاكتتاب في هذه القروض على الاستثمار في نواحي أخرى من النشاط الإنتاجي.
وينتج عن هذه القروض، إن وجهت إلى الاستثمار حقا في المشروعات الإنتاجية، فائدة سرعة تداول النقود بنقل ذلك الجزء من الأموال المكتنزة والمودعة بدون استثمار إلى أيدي الأفراد في صورة أجور ومهايا، فيقبلون على شراء السلع المختلفة، لأن الحكومة عندما تقترض لتمويل مشروعاتها الإنتاجية تنفق الأموال في شراء المعدات الرأسمالية وتدفع كذلك الأجور والمهايا للعمال والموظفين الذين يعملون في تنفيذ مشروعاتها .. على أن الأموال التي يحصل عليها كل من يعمل بهذا المشروع سيستخدمها في شراء لوازمه وقضاء حاجاته، وبذلك تنتقل هذه الأموال من يد إلى يد أخرى، وهكذا تتحول القوة الشرائية للنقود المقترضة من حالة ركود وثبات إلى حالة تداول ونشاط، ويترتب على ذلك رواج في الأعمال.
2 - قروض خارجية: وهي أوسع من الأولى وأخطر. ورغم ما ينطوي تحتها من سم قاتل إلا أنها شر لابد منه، وخصوصا بالنسبة للدول التي تعتبر متخلفة اقتصاديا وتعتمد على الزراعة في نشاطها الاقتصادي، ففي هذه الحالة يكون اعتماد الحكومة على الاقتراض من أفرادها غير مجد لانخفاض مستوى الدخل من جهة ولفداحة المبالغ التي تلزم الحكومة لمجابهة الهزات العنيفة التي تنتاب ميزانيتها، وبالأخص إذا كان اعتمادها في التصدير على محصول واحد متأثر بالسوق العالمية.
وقد ترى بعض الحكومات المتخلفة النهوض بكيانها الاقتصادي بإعداد المشروعات الإنتاجية الضخمة والتخلص من خطر الاعتماد على الزراعة وحدها، وذلك بإقامة مصانع ومنشآت تخدم أغراض البلاد، للرفع من مستوى المعيشة والحد من خطر الاعتماد على الوارد من المصنوعات الأجنبية، واستغلال ثروات البلاد المتوافرة، وتوظيف الأيدي العاملة العاطلة، ويلزم تنفيذ هذه النهضة الشاملة والتحويل من نظام الزراعة البحتة إلى التصنيع يلزم كل هذا رؤوس أموال طائلة، ولا يتسنى الحصول عليها إلا عن طريق القروض الخارجية، إذ القروض العامة في هذه الحالة لا تفي بالحاجة كما أسلفنا القول.
على أننا يجب ألا نغفل ما ينتج عن القروض المتصفة بصبغتها السياسية من ارتباط وتبعية وقت إبرام العقد، أو منازعات تأتي وقت السداد وما إلى ذلك من إمساس بكرامة الدولة المقترضة.
على أننا نحبذ تلك القروض المتصفة بطابع اقتصادي محض، حيث يكون غالبا قائما على قدم المساواة وعلى أسس العدالة. ويكون لرؤوس الأموال الأجنبية المستوردة من الخارج فائدة عظمى لأنها في الغالب تأتي في صورة آلات ومعدات وأدوات، وخبرات فنية، هي عناصر أحوج ما تكون إليها الدول المتخلفة.
4 - التمويل عن طريق زيادة الإصدار
عندما تختل ميزانية الدولة وينتابها ضيق مالي فإنها تلجأ إلى زيادة إصدار نقدها (أي زيادة الكمية المتداولة من النقود) لتواجه بتلك الزيادة ما طرأ على ميزانيتها من عجز.
وتستخدم هذه الزيادة في تحقيق برنامجها الإنفاقي حسب ما يقتضيه الحال:
1 - فإذا كان النشاط الاقتصادي تسوده موجة تضخمه (أي وجود رؤوس أموال معطلة في صورة آلات ومصانع وسلع)، فإن الحكومة تعالج هذه الحالة بالتوسع في زيادة الإنفاق على السلع الاستهلاكية حتى توازن الموقف.
2 - وإذا كانت هناك حالة انكماش (أي وجود موارد غير مستغلة وأيد عاملة معطلة غير موظفة) فإن الواجب يدعوها إلى محاولة توظيف الأموال في السلع الاستثمارية حتى تحد من حالة الانكماش السائدة فتزداد السلع المنتجة ويعم الرخاء.