دعوة الحق، س.3، ع 5 /أكتوبر 1960 .................. ص 57
مصادر تمويل الدولة
للأستاذ: محمد الصادق البقالي
يرى فريق من الاقتصاديين تقسيم مصادر تمويل الدولة لمواجهة نفقاتها العامة إلى قسمين رئيسيين وذلك حسب توافر عنصر الإكراه والإجبار في الجباية أو عدم توافره:
1 - إيرادات ناتجة عن قيام الحكومة بنشاط اقتصادي كذلك النشاط الذي يزاوله الأفراد.
فالحكومة تحصل على أرباح ما تدره عليها منشآتها الصناعية أو التجارية، كما تحصل على ريع (إيجار) أراضيها، وعلى فوائد ما تمنحه من سلف وقروض، وعلى فوائد ما تمنحه للشركات من حقوق استغلال للمناجم والمحاجر.
وهذه كلها إيرادات تقسم بصفة تجارية.
2 - إيرادات ناتجة عن سلطة الدولة ومبدأ سيادتها على رعيتها.
فسلطة الحكومة واسعة النطاق في فرض الضرائب والرسوم والغرامات وجبايتها بالجبر والإكراه.
على أن هذا التقسيم معيب لتداخله في بعض الأحيان، فالإيراد الذي يعتبر متصفا بصفة الإكراه يحوي في الوقت نفسه عنصرا اقتصاديا، والمثال على ذلك واضح، فرسم تسجيل الملكية العقارية مثلا في الوقت الذي تفرضه الحكومة على كل من يريد تسجيل ملكية عقاره يكون هذا الرسم ميزة لصاحب العقار الذي يعتبر التسديد كنظير لتلك الخدمة التي قدمت له.
وبالعكس قد يحصل أن يكون الإيراد تجاريا كالبريد أو النقل، لكنه في الوقت نفسه يتصف بعنصر الإجبار والإكراه ...
على أنه يمكننا أن نجمل أهم موارد الدولة الرئيسية في الآتي:
1 - إيرادات ناتجة عن بيع السلع والخدمات التي تنتجها الدولة.
2 - الضرائب.
3 - القروض بأنواعها المختلفة.
4 - زيادة إصدار أوراق النقد المتداول.
5 - مصادر أخرى متنوعة.
وقد اختلفت الأهمية النسبية لمصادر التمويل الرئيسية بمرور الزمن وتطورت بتطور الأوضاع الاقتصادية والسياسية في كل دولة.
على أن مصادر التمويل الرئيسية هذه تعد في وقتنا الحاضر أهم وسائل التمويل لخزانة الدولة حتى تستطيع مجابهة النفقات المتزايدة التي اتسمت بها الأنظمة الحديثة في معظم دول العالم، وذلك نظرا للأخذ بفكرة أصحاب (المذهب الحر الحديث) الذين يرون ضرورة إحلال المنشآت الحكومية محل المنشآت الخاصة في إنتاج السلع وتأدية الخدمات للجمهور، وذلك بتوسع الحكومة في النفقات العامة ما دام الدافع إلى هذا التوسع هو الوصول إلى أكبر نفع ممكن للمجتمع.
وقد كان الرأي السائد قبل أزمة 1929 المعروفة (بالكساد العالمي) يدعو إلى تحديد الوظيفة الاقتصادية للدولة وحصرها في أداء واجبات ثلاثة:
1 - حماية المجتمع من الاعتداءات الظالمة للدول الأخرى.
2 - كفالة العدالة بين المواطنين.
3 - تيسير التجارة ونشر التعليم.
وفيما عدا هذا النشاط ينبغي ألا تتدخل الحكومة في الشؤون الاقتصادية، غير أن أزمة الكساد العالمي أبرزت بعض مساوئ النظام الرأسمالي فأخذت الحكومة ببعض مزايا الاشتراكية لمعالجة عيوب الرأسمالية -وكان التوجيه والتدخل أحد هذه الخطوات في المعالجة.