الدين الإسلامي وهو آخرها، كان عربيا في كتابه، وفي نبيه، بل وحتى في نظرته إلى كثير من مظاهر الكون والوجود ... ولسنا وحدنا نحن العرب المسلمون نقول بهذا أو ندعو له تعصبا أو مكابرة، بل إن المنصفين المخلصين من رجالات العرب المسيحيين أنفسهم قد عرفوا هذا الارتباط القدري بين العروبة والإسلام، فأكبروه، ودعوا مواطنيهم إلى الاعتراف به، لأن الإيمان بالعروبة، وشرف الانتساب إليها، يفرض عليهم ذلك، من ذلك هذه الصيحة للفيلسوف ميشيل عفلق: «قوميتنا كائن حي متشابك الأعضاء وكل تشريح لجسمها، وفصل بين أعضائها يهددها بالقتل، فعلاقة الإسلام بالعروبة ليست إذا كعلاقة أي دين بأية قومية، وسوف يعرف المسيحيون العرب؟، عندما تستيقظ فيهم قوميتهم يقتظها التامة، ويسترجعون طبعهم الأصيل، إن الإسلام لهم ثقافة قومية، يجب أن يتشبعوا بها حتى يفهموها ويحبوها فيحرصوا على الإسلام حرصهم على أثمن شيء في عروبتهم، وإذا كان الواقع لا يزال بعيدا عن هذه الأمنية، فإن على الجيل الجديد من المسيحيين العرب مهمة تحقيقها بجرأة وتجرد مضحين في سبيل ذلك بالكبرياء والمنافع، إذ لا شيء يعدل العروبة وشرف الانتساب إليها».
ويطول الحديث في إقناع الذين يخافون على الحركة القومية أن تتردى فيما آلت إليه القوميات الأوربية أو انطلقت منه من عصبية ضيقة، واستعلاء أممي، إلا أن ما أوردته كافيا إقناع ذوي النيات الحسنة.
وعند هذا الحد أجد نفسي أمام الكثير من المتناقضات الفكرية لدى فئة ممن يكتبون في المغرب يطول المقام بسردها وتفنيدها، باعتبار القومية العربية حركة مرحلية تؤدي إلى ما بعدها، وهي الوحدة الكونية، أو الوحدة الإفريقية - الأسيوية، أو غير ذلك من الوحدات الجغرافية أو الدينية، واعتبار الكفاح العربي عمل عاطفي أورد فعل سلبي، إلى غير ذلك من الإدعاءات، كل ذلك يحتاج إلى كلام طويل يمكن أن نفرد له مقالات أخرى ...
وإن أنس لا أنس ما يجب التذكير به من أمور، والشعب العربي في المغرب يستعد في عزم أكيد لبناء كيان المغرب العربي الموحد ... إلا أن لي عودة إلى ذلك في القابل -إن شاء الله-.
تصحيح الخطاء
لن يتوقع أي إنسانا نسيان الخطاء التي ارتكبها إلا إذا كل ما في وسعه لتصحيح هذه الأخطاء، فكل بيان خاطئ يمكن تصحيحه، ولكن جرح الشعور لا يداوى إلا بالاعتذار الصادر من القلب، وكل محاولة منك إصلاح الخطأ تساعد على إلقاء السيئات في زوايا النسيان.
و. ا -سانجستر