تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 5 /أكتوبر 1960 .................. ص 51

هكذا نعرب!

للأستاذ ابراهيم حركات

يؤلمنا بعد أربع سنوات من الاستقلال أن نرى اللغة العربية ما تزال دون المكانة التي كان يجب أن تتبوأها سواء في التعليم أو في المعاملات الإدارية، أما في التعليم فقد اصطدمنا بمشكلة نقص أغلبية المعلمين وهم اللذين يقع على كاهلهم عبء التعريب في مرحلة أساسية من رماح التعليم، وأما في الميدان الإداري فقد كان من السهولة بمكان أن تحل اللغة العربية محل اللغة الأجنبية في أكثر المرافق، وان تفرض حتى على الشركات والمؤسسات.

لكن، يجب أن نعرف أولا، لماذا نعرب:

إن عناصر الوطنية معروفة لدينا جميعا، وأقصد بهذه العناصر، مقومات الوطن التي هي: الجنس، واللغة ووحدة التراب والتاريخ المشترك .. إلخ.

ومعنى هذا بوضوح أن الأغلبية الساحقة من سكان المغرب، تجمع بينهم وحدة الأصل واللغة وباقي مقومات الوطن، ولغتنا هي العربية، فلا يليق بأحد من المغاربة أن يتنكر لهذه اللغة التي لولاها لكنا اليوم أبعد الناس عن الحضارة، وأخيرا فنحن إذا تنكرنا للغة العربية، فسيكون معنى ذلك أن جزءا أساسيا من مقومات الوطنية ينقصنا، وسنفرض أن العربية أسوأ لغات الدنيا، لكن كيف تسمح لنا أنفسنا أن نتنكر لها، بل كيف يقبل بعضنا أن يحاربها ويحتقر أهلها؟ أني أتخيل هذه الفئة وهي تفعل فعل الغراب الذي حاول أن يقلد مشية الطاووس فعجز، حتى إذا حاول الرجوع إلى مشيته الأصلية نسيها فلا هو يجيد هذه ولا تلك.

إننا نود أن تنتصر قضية التعريب، لأن العربية هي كما ذكرت ركن أساسي من أركان الوطنية، والذي يحارب التعريب كمبدأ وغاية هو في نظري خائن لوطنه لا يقل جرمه عن جرم الذي يتملق إلى الأعداء على حساب مواطنيه.

والآن، ماذا يمنعنا من التعريب؟

لقد كان ضعف أكثرية المعلمين في المواد العلمية أهم سبب في تأخير التعريب، ونحن اليوم نفكر من جديد في وضع التعريب موضع التنفيذ في المرحلة الابتدائية، ويوجد في الوقت الحاضر، ما لا يقل عن 7 آلاف مدرس يدرسون اللغة العربية فقط، فهل هم جميعا مستعدون لتلقين المواد العلمية في الأقسام الابتدائية؟ أني أرى أن عددا كبيرا منهم -وكثير غيري يرى ذلك أيضا- لا يتوفرون على معلومات كافية في مواد اللغة العربية نفسها، وعوض أن نستغني عن هؤلاء، يتعين أن نعمل على رفع مستواهم الثقافي بإعداد برامج واسعة نسبيا لشهادة الكفاءة التي يجب أن يسبقها تكوين واسع كذلك، بواسطة المحاضرات والمراسلة والدروس المسائية.

والواقع أننا قد ضيعنا أربع سنوات من أعمار هؤلاء المعلمين الناقصين التكوين، أي فترة الاستقلال التي اجتزناها حتى الآن، والتي كان يمكن إعدادهم خلالها حتى لتدريس المواد العلمية.

أما مدارس المعلمين فالفترة التي يجتازها الطلاب فيها غير كافية لتكوينهم، إذ يجب أن ترفع مدة التدريب إلى ثلاث سنوات تنمي فيها معلوماتهم خلال السنتين الأوليين، وتخصص السنة الأخيرة للميدان التطبيقي والبيداجوجي.

ومن الضروري أن يضاف إلى مواد امتحان الكفاءة مادتان أساسيتان: الحساب والعلوم، ولو في مستوى يوازي أو يفوق بقليل مستوى الشهادة الابتدائية، فنحن نرى معلمين يرسمون وهم يجهلون بالمرة هاتين المادتين، ثم نطالبهم غدا بتدريسهما ونحملهم وحدهم مسؤولية عجزهم، وأن تقرير الحساب والعلوم في الامتحان الكتابي لشهادة الكفاءة سيهيب بالمعلمين الناقصين فيهما إلى أن يبذلوا كل ما في وسعهم لتدارك نقصهم، وما دامت المسألة تهم مستقبلهم

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٩٠