رحمه الله سر الأساليب وأعاجيبها في التقريب على الإفهام والذهان فكان كلما وضع مؤلفا إلا وجعل منه ثلاث طبقات -ابتدائية، ووسطا، وعالية- شاعرا بتفاوت القارئ واختلاف مستواه حسبما يجري في بنود المناهج الحديثة اليوم محللا كل غموض تحتويه عبارات الأقدمين من رجال التصنيف، نعم إن هذا الاتساع في العلم وتلك القوة في التحرير والتأليف التي توفر عليها الشيخ التادلي لم أر له فيها نظيرا غير أبي زيد الفاسي صاحب الأقنوم، والسلاسة في علوم السياسة وهكذا، على أن مترجمنا قد امتاز باختصاصات ألحقنه بأكبر رجال الاستشراق كما ألمعنا له آنفا.
وقد أبهر علماء الشرق في دروسه وإملاءاته وقوة عارضته كما أشار لذلك الشيخ رشيد رضا في كتابه (إخاء أربعين سنة) ذاكرا أن شيخ الديار المصرية محمد عبده حضر بعض دروسه بالشام فكان من المعجبين به بيد أنه لاحظ كون الشيخ التادلي أفرغ تلك القوة في أبحاث لسانية قد لا يكون لها غناء في المجموع.
وتعرض لذكر جماعة من تلاميذه في مقدمتهم أبو حامد البطاوري في فهرسته، والشيخ الصوفي فتح الله بن بوبكر بناني في طبقاته، وأديب الرباط أبو العباس جسوس في كناشته، والشريف محمد بن الحسني في بعض تقاييده، والأستاذ الرياضي محمد المهدي متجينوش في بعض مؤلفاته، وكان له ف ي سلوكه مبدأ خاص ينطوي على مناقب شريفة، ومبادئ قويمة دعامتها الإيمان الصحيح، وطريقها الصراحة في الحق لا يحابي أحدا، ولا تأخذه في الله لومة لائم يصدع بالحق ولو على نفسه.