فليت لكم بارتباط الخيو ل ضانا لها حالب قاعد
لقد آن أن نوسعكم عقابا، وألا تلوتوا على وجه نقابان وأن نعيدكم إلى صحرائكم، ونطهر الجزيرة من رحضائكم) في أمثال لهذا القول، فاحنق ذلك أمير المسلمين وآخره عن كتابته وقال لأبي عبد الله أخيه كنا في شك من بغض أبي مروان للمرابطين والآن قد صح عندنا، فلما رأى ذلك لأبي عبد الله استعفاه فأعفاه ورجع إلى قرطبة بعد ما مات أخوه أبو مروان بمراكش وأقام هو بقرطبة إلى أن استشهد في داره رحمه الله أول الفتنة الكائنة على المرابطين (2).
(2) المعجب ص 176 طبعة الكاتب.
(3) هي وبقية حلقات هذه السلسلة تنتظر الناشر الذي يأخذ حظه ويعطي حق غيره ... وهذا هو جوابنا لكل من يسألنا توقف نشر الذكريات من المواطنين وغيرهم.
وهذا النص إن كان أفادنا سبب كتابة الرسالة التي نحن بصددها فإن فيه تخليطا على ما يظهر وبيانه:
1 - إن أمير المسلمين كلف الأخوين معا بأن يكتب كل منهما رسالة في الموضوع فكتبا رسالتين مقذعين، ولكن التي كتبها أبو مروان كانت أفحش من التي كتبها أبو عبد الله والعجيب أن التي اشتهرت وطارت كل مطار هي التي لهذا الأخير، مع أن الأمر ينبغي أن يكون على العكس وهو أن تشتهر الرسالة التي هي أكثر فحشا والتي كانت السبب في عزل صاحبها، ثم لم يكلف أمير المسلمين معا بكتابة هذه الرسالة؟ أكان في شك من كفاءتهما فهو يريد أن يمنحنهما؟.
2 - عن الفصل الذي أثبته المراكشي وقال انه من فصول رسالة أبي مروان هو في رسالة أبي عبد الله كما وجدناه في نصفها الكامل بأحد المجامع الأندلسية من مخطوطات مكتبة الأسكوريال تحت رقم 538 منسوبة إلى أبي عبد الله، وسيراه القارئ في هذه الرسالة التي سنثبتها فيما يلي، وهو قد اقتضته اقتضابا وتصرف فيه بالتقدم والتأخير مما يدل على أنه أثبته من حفظه وليس من نسخة كانت عنده.
3 - إن أحدا من المؤرخين لم يذكر عن أبي مروان شيئا مما يفيده كلام المراكشي وغنما يفيد كلاهم عنه أنه كان يحل من أمير المومنين بمنزل المحب المكرم، وانه الذي نبأ به المنزل عنده هو أبو عبد الله وهو في قول المراكشي نفسه صاحب الرسالة المشهورة التي كاد أهل الأندلس أن يحفظوها، ثم هو الذي نزح باتفاق معه من مراكش إلى قرطبة وانزوى ببيته فيها خائفا من نتيجة عمله، على حين أن أبا مروان توفى بمراكش فلم لا يكون توفى وهو في خدمة أميره متمتعا برضاه لأنه لم يعلق قط بما يوجب تنحيته عن الخدمة ويسبب له سخط رئيس الدولة ...
4 - إن المراكشي لم يشر إلى أن رسالة أبي عبد الله كانت مدحا أو ذما، ومقتضى سيرورتها وحفظ الأندلسيين لها أنها من القبيل الثاني، فلم لم يعاقب أبو عبد الله بشيء وهو صاحب الرسالة السابقة في الخروج والتضامن مع الثائر ابن الحاج؟ ...
ففي نظرنا أن المراكشي وقع له وهم في هذا الخبر لأنه كتب من حفظه بعيدا عن وطنه، وليست هذه بأولى غلطاته التاريخية التي نبهنا عليها في ترجمته من الذكريات (3)، وإن القريب على الصواب أن تكون الرسالة من إنشاء أبي عبد الله، وإنه هو الذي قال فيه أمير المسلمين لأخيه أبي مروان: «بقد كنا في شك من بغض لأبي عبد الله المرابطين والآن صح عندنا» لا العكس الذي جاء في عبارة (المعجب)، وإذ ذاك استعفى أبو عبد الله فأعفى ورجع إلى قرطبة ولزم دراه وبقي أبو مروان في منصبه حتى توفى.
والآن نرجع إلى الرسالة التي قلنا إننا عثرنا عليها في مجموع أندلسي من مخطوطات المكتبة الأسكوريالية فنقول إنها تقع في صفحتين من هذا المجموع وثلث الصفحة وكل صفحة تحتوي على 21 سطرا وخطها كباقي المجموع أندلسي واضح، وإن كان لا يخلو من تحريف، وهي مسبوقة برسالة صادرة عن تاشفين ابن علي إلى أهل بلنسية لم يسم كاتبها ومتبوعة برسالة أخرى من إنشاء كاتبنا مما كتب به عن أمير المسلمين عند جوازه من سبتة للجزيرة الخضراء، والمهم أنه في نهاية رسالتنا هذه وردت هذه العبارة: «كمل ما كتب به الفقيه الأديب الكاتب البليغ الأديب ذو الوزارتين أبو عبد الله بن أبي الخصال عن أمير المسلمين فلم يبق شك في أنها لصاحبنا أبي عبد الله لا لأخيه أبي مروان، وبما أن العبارة التي أرودها صاحب المعجب ونسبها
دعوة الحق، س 3ع5 /نونبر 1962 ص 35