تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنائية. أضف إلى ذلك أن أحكامها كانت تستأنف لدى هيئة ثلاثية يرأسها خليفة الباشا. فكانت النتيجة اختلاط السلطة في درجة الاستئناف.

وفي أواخر سنة 1953 أنشئت في المدن الكبرى محاكم إقليمية. لكن دائرة اختصاصها كانت ضيقة بحيث لم يسند النظر إليها في القضايا الجنائية إلا إذا كانت الجناية توجب عقوبة بالسجن لمدة تزيد على السنتين. ومع ذلك فقد تركت للمندوب المخزني الحق في إحالة النازلة إلى محكمة الباشوية حتى ولو كانت العقوبة التي تستلزمها تزيد على السجن لمدة سنتين. وعلاوة على ذلك فغنه لم يكن من حق المحكمة الإقليمية أن تنظر على وجه الاستيناف في الحكام الجنائية التي تصدر عن خلفاء الباشوات في نفس مركزها بل كانت تلك الحكام تستأنف إلى المحكمة العليا الشريفة.

وكانت هذه الأخيرة تحكم على وجه الاستيناف في الدعاوي المرفوعة إليها من المحاكم الإقليمية والباشوية وتحكم ابتدائيا ونهائيا في الجرائم.

هـ- المحاكم القانونية:

نص الفصل الرابع والعشرون من الاتفاق الفرنسي-الاسباني المبرم بتاريخ 27 نوفمبر 1912 على أن الحكومة الفرنسية والحكومة الاسبانية تحتفظان بالحق في أن تقيم كل منهما في منطقتها منظمات قضائية مقتبسة من تشريعها الخاص. كما نص الفصل 48 من الاتفاقية المعقودة بشأن طنجة بتاريخ 18 دجنبر 1923 على إقامة محاكم مختلطة ف يالمنطقة المذكورة.

وتطبيقا لتلك النصوص تأسست محاكم فرنسية في الجنوب سنة 1913 ومحاكم اسبانية في الشمال سنة 1914 ومحكمة مختلطة في طنجة سنة 1923.

وأهم ظاهرة تستلفت النظر في هذه المحاكم هي قيامها على أساس الميز الجنسي، أي أن جنسية المتقاضين هي التي تحدد الاختصاص، لأنها في الواقع غنما جاءت لتحل محل المحاكم القنصلية. ولذلك فقد عقب إقامتها تنازل الدول الأجنبية عن امتيازاتها القضائية، ما عدا انجلترا في المنطقة الشمالية والولايات المتحدة في المغرب كله، فإنهما لم تتنازلا عنها غلا بعد إعلان استقلال المغرب.

وكان تنظيم هذه المحاكم متشابها في المناطق الثلاث فهي تشتمل على عدة محاكم صلح وتليها المحاكم الابتدائية وعلى رأسها محكمة استيناف واحدة لكل من المناطق الثلاث مقرها في الرباط وتطوان وطنجة.

وكانت الحكام التي تصدر عن محاكم الجنوب تقبل الطعن على وجه النقض لدى محكمة النقض بباريس والتي تصدر عن محاكم الشمال لدى المحكمة العليا بمدريد. أما التي تصدر في طنجة فلا تقبل النقض.

هذا والحق يقال أن هذه المحاكم كانت تتمتع بتنظيم صحيح واستقلال مهني تام، فضلا عن تزويدها بمجموعة من القوانين العصرية، كل ذلك مما حمل وزارة العدل على اتخاذ نظامها أساسا للإصلاح القضائي الذي قامت به.

و- المحاكم القنصلية:

بعد إقامة المحاكم القانونية أخذت الدول التي كانت تتمتع بامتيازات في المغرب تتنازل عنها باستثناء دولتين: الولايات المتحدة الأمريكية التي لم تتنازل عنها إلا بعد إعلان استقلال المغرب، وانكلترا التي ظلت محافظة عليها في الشمال حتى إعلان الاستقلال أيضا وحينئذ تنازلت عنها.

الطور الثالث - عهد الاستقلال:

منذ أن أحرز المغرب استقلاله توجهت عناية جلالة الملك والحكومة المغربية إلى معالجة النظام القضائي لاستئصال جذور العيوب التي كانت تشوبه في العهد السابق، بحيث يصبح قائما على مبدأ فصل السلطات وتوحيد المحاكم وتوحيد التشريع.

وقد اتخذت لهذه الغاية سلسلة من التدابير التي أسفرت عن إقرار مبدأ فصل السلطات وقطع خطوات عديدة في سبيل توحيد المحاكم وتوحيد التشريع.

أولا - إقرار مبدأ فصل السلطات:

كان فصل السلطات أول مسألة استرعت اهتمام الحكومة المغربية. وقد أعلن جلالة الملك عن وجوب الأخذ بهذا المبدأ في أول خطاب ألقاه غداة عودته من

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٦٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٦٧