تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التقاضي لدى قناصل دولهم وبمقتضى قوانينها ومصدر تلك الامتيازات معاهدات أبرمت بنوع خاص خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. وكان هذا القضاء القنصلي بمثابة دول داخل الدولة المغربية همه الأول والأخير السهر على مصالح الرعايا الأجانب.

وخلاصة القول إن القضاء في المغرب خلال العهد السابق مباشرة للحماية كان يشتمل على محاكم عادية هي محاكم القضاة الشرعية، ومحاكم استثنائية على نوعين: محاكم الولاة والمحاكم القنصلية، يضاف إليه نوع ثالث هو القضاء الاسرائلي للأحوال الشخصية الخاصة بالاسرائليين المغاربة.

الطور الثاني -عهد الحماية:

امتاز النظام القضائ\ي في هذا العهد بميزات ثلاث: اختلاط السلطات وتعدد المحاكم وتعدد التشريعات.

فاختلاط السلطات الموروث من العهد السابق تفاقم في عهد الحماية بتحويله بنوع من قضاء استثنائي إلى قضاء عادي. وكان يتجلى بنوع خاص في المحاكم المخزنية كما سنرى فيما بعد.

ويتجلى تعدد المحاكم في ناحيتين: أولا -في إقامة نظام قضائي في كل من المناطق الثلاث- ثانيا في لإقامة عدة أنواع من المحاكم تستقل باختصاصها بعضها عن بعض على أساس الميز العنصري.

ويقابل ها التعدد في المحاكم تعد في التشريعات يتجلى، كتعدد المحاكم، في ناحيتين أيضا: أولا -في وجود مجموعة تشريعية خاصة بكل منطقة. ثانيا -في وجود تشريعات متعددة داخل كل منطقة تختلف باختلاف المحاكم التي تطبقها.

وبما أن ضيق الوقت لا يسمح باستعراض تفاصيل هذا النظام في المناطق الثلاث سنكتفي بعرض النظام الذي كان معمولا به في الجنوب.

أ- المحاكم الشرعية:

بع أن كانت صاحبة الاختصاص العام في العهد السابق أصبحت في عهد الحماية مقتصرة على النظر في الأحوال الشخصية والملاك. ولم تكن لتعار لها العناية الكافية من حي نظامها الداخلي ولا من حيث المسطرة القضائية، مما جعلها تتخبط في فوضى كبيرة. ويلاحظ أنها ظلت في الشمال ذات اختصاص أوسع منها في الجنوب، إذ بقيت تنظر في القضايا المدنية كلها والجنائية أيضا. ونظمت على درجتين: محاكم القضاة والمجلس الأعلى للاستئناف. وكانت تطبق أحكام الشريعة الإسلامية حسب المذهب المالكي.

ب- المحاكم العرفية:

هي محاكم أوجدتها إدارة الحماية في قسم كبير من المغرب بمقتضى ظهير 16 ماي 1930 الذي عرف باسم الظهير البربري، وسميت الدوائر التي أقيمت فيها هذه المحاكم «دوائر العرف. وكانت هذه المحاكم تحكم بمقتضى الأعراف والعادات المحلية بدلا من تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية. وجعلت على درجتين: محاكم ابتدائية ومحاكم استئنافية».

ج- المحاكم الاسرائيلية:

وقع تنظيمها أيضا على درجتين: المحاكم الأولية والمحكمة العليا. كما أنشئت مجالس للأحبار المفوضين في المدن التي لم يكن فيها محكمة ابتدائية.

د- المحاكم المخزنية:

عمدت الحماية إلى العمل القضائي الذي كان يباشره الولاة بصفة استثنائية فأضفت عليه صبغة قانونية وجعلت منه قضاء جديدا عرف باسم «القضاء المخزني» أو «المحاكم المخزنية». فكانت المحكمة المخزنية عبارة عن مجلس يعقده الباشا أو القائد أو أحد خلفائها للفصل في الدعاوي وإصدار الحكام. فجاء هذا التدبير خطوة إلى الوراء في سبيل فصل السلطات واستقلال القضاء لأن الباشوية والقيادة وخلافتهما وظائف سياسية يراعي في تعيين أصحابها المصلحة السياسية قبل كل شيء، فضلا عن خضوع متواليها إلى السلطة الإدارية وائتماره بأوامرها. فلم يكن هذا القضاء المبنى على اختلاط السلطة الإدارية والقضائية وجمعهما في يد واحدة ليقدم للأفراد أية ضمانة لأشخاصهم ولا لمنازلهم ولا لأموالهم.

وفي سنة 1944 وقعت أول محاولة لفصل القضاء فتأسست في سبع مدن محاكم ابتدائية أطلق عليها اسم محاكم الحكام المفوضين حدد لها نطاق ضيق تعمل في دائرته باستقلال عن الباشا المحلي. لكن اختصاصها كان منحصرا في دائرة محدودة من المسائل المدنية دون

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٦٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٦٦