دعوة الحق، س.3، ع 5 /أكتوبر 1960 .................. ص 26
أبحاث ومقالات: النظام القضائي في المغرب
للأستاذ: موسى عبود
في خامس نونبر الأخير ألقى الأستاذ موسى عبود المستشار لوزارة العدل محاضرة قيمة بمركز التوجيه المغربي بالرباط حول «النظام القضائي في المغرب».
وقد رجونا من الأستاذ عبود تحرير ملخص لهذه المحاضرة فتفضل مشكورا بموافاتنا بهذا المخلص الهام.
دعوة الحق
يؤلف موضوع هذا الحديث مادة مستقلة تدرس في طلية الحقوق المغربية خلال سنة دراسية كاملة فمن العسير -إن لم نقل من المستحيل- ان أعرض عليكم في ساعة واحدة ما ألقيه على الطلبة خلال سنة، لكنه قد قيل منذ القدم أن ما لا يدرك كله لا يترك جله.
فالنظام القضائي في كل بلاد -كغيره من الأنظمة والمؤسسات العامة- مرتبط ارتباطا وثيقا بالأحداث التاريخية، والتاريخ وحده يسفر لنا الكثير من الأوضاع الحاضرة والمؤسسات القائمة. فلنفهم النظام القضائي الحاضر في المغرب لابد إذن من العودة على التاريخ أو على الأقل إلى تاريخ هذا النظام نفسه لندرك مراحل تطوره التي انتهت إلى الوضع القائم.
ومما لاشك فيه أن عهد الحماية يؤلف في هذا الموضوع مرحلة تمتاز عما قبلها وعما بعدها بميزات تجعل منها مرحلة فاصلة يمكن الاستناد عليها لتقسيم تاريخ هذا النظام على ثلاثة أطوار: قبل الحماية، وفي عهد الحماية، وبعد الحماية.
الطور الأول -قبل الحماية:
كان القضاء قبل الحماية متجسما في محكمة القاضي الشرعية التي يشمل اختصاصها مبدئيا النظر في جميع القضايا المدنية والجنائية. لكن الولاة من باشوات وقواد كانوا يفصلون عادة في المسائل الجنائية نظرا لما لهم من السلطة للضرب على أيدي معتادي الإجرام، وفي بعض القضايا المدنية، والتجارية منها بنوع خاص، كانوا يتدخلون لحمل المتخاصمين على الصلح أكثر منه لإصدار أحكام نافذة لكن الباب كان مفتوحا دائما في وجه الخصوم لنقل قضاياهم إلى محكمة القاضي التي كانت وحدها صاحبة الحق في إصدار الأحكام بالمعنى الكامل.
وإلى جانب المحاكم المغربية كانت توجد «المحاكم القنصلية» المبنية على ما كان يعرف باسم «الامتيازات الأجنبية» التي كان معظم الأجانب يتمتعون بها في المغرب قبل عهد الحماية، والتي كانت تخولهم الحق في