تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاجتماعية مما اضطر كثيرا من رجال الدين أخيرا في انجلترا برئاسة الدكتور فيشر الأسقف الأكبر في انجلترا إلى أن يطالبوا المسؤولين بأن يأخذوا بنظام تعدد الزوجات لما فيه من فوائد اجتماعية ملموسة، أما القوانين الاجتماعية الحالية التي تمنع ذلك فهي -كما صرحوا- رجعية خاطئة، ويجب أن تراجع عن ذلك «الأخبار» 9/ 4/58، وقد نشر طلب رسمي في إحدى المجلات المصرية مقدم من حكومة ألمانيا الغربية للجامعة العربية تطلب فيه تزويدها بمعلومات عن نظام التعدد في الشريعة الإسلامية لأنها تريد الأخذ به.

وإن كان العلامة وسترمارك يرى أن أروبا ستحافظ على الوحدة ولكن يشترط لذلك أن يكون للقوانين مفعول في النفس وأن يشعر الرجال بوجوب احترام الجنس الآخر وان يتاح للمرأة لأن يكون لها تأثير في التشريع ويستغرب أن يرى مجتمعا أروبيا يسمح بالتعدد، ولعل هذه القفزة النفسية اللاشعورية تتنكر لواقع اعتراف به كثير من علماء وكاتبات وفلاسفة أروبا، ولنفرض -جدلا- أن القوانين أثرت في النفس وأن الرجال احترموا الجنس الآخر وأن النساء سيطرن على التشريع، فهل يستطيع كل ذلك أن يقضي على الأسباب السالفة؟ ثم إن وسترمارك يستغرب من أن تكون أوربا تعترف بالتعدد قانونا وشرعا ولكنه لا يجد أي استغراب في التعدد غير الشرعي المنتشر في أروبا، على أنه نفسه يعترف بعدم جدوى القانون إذا بلاشت العواطف المتأصلة في الزواج.

ولسنا من الذين يقولون بمنع التعدد ولا من الذين يدعون هذا النظام حرا طليقا في يد من يتخذه ذريعة للاستهتار إنما يجب أن يظل كعلاج للمشاكل الناشئة عن الأسباب السالفة، لكن في حدود تضمن قيمته وفاعليته في نهضة الأمة وسيرها السير الحسن، ولذلك، يجب أن توضع قيود تشريعية مستمدة من مبادئ التشريع العامة وأن تكون هيئة إسلامية بمعنى الكلمة شرف على تطبيق هذا التشريع ولا ترخص لمن يريد التزوج بأكثر من واحدة إلا لضرورة وبمسوغات وجيهة، ويجب أن تكون هذه الهيئة المؤمنة مكونة من خبراء في الطب والاجتماع والنفس والشريعة الإسلامية.

وهذا الإجراء ضروري حتى نحمي الأسرة من الفوضى ونحمي المرأة من استهتار بعض الجهال الذين يسيئون إلى الإسلام باستغلالهم هذا المبدأ استغلالا منكرا، ثم قبل كل شيء يجب أن يربى الشعب تربية إسلامية فلا يذهب في التطبيق مذهبا يصادم روح دينه وأهدافه التنظيم الاجتماعي التي يريدها الإسلام.

أما منع التعدد فإنه يرضي -من لناحية النظرية- المثالية ولكنه سيفضي إلى نتائج خطيرة تتخبط فيها أروبا في الوقت الحاضر.

وقد يغضب هذا بعض فتياتنا المثقفات ولكنهن يستطعن القضاء على هذا النظام لو تم لهن إجماع النساء على عدم التزوج برجل متزوج.

(للبحث بقية)

اخترت العدالة ...

اخترت العدالة، كي أبقى وفيا للأرض

ألبير كامو

مجلة دعوة الحق · الصفحة ٢٠٦٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ٢٠٦٤