عبيدة بن قيس العقي لي المتمسك بالوحدة العربية.
ألا أيها الساعي لفرقة بيننا
توقف هداك الله سبل الأطايب
فاقسم أنا والبرابر أخوة
نمانا وهم جد كبير المناصب
فنحن وهم ركن منيع وأخوة
على رغم أعداء لئام المناقب
كما كلف بعض المستشرقين أنفسهم مشقة اختراع حروف لاتينية لتؤدي الصوت البربري الذي لم تسعفهم به الحروف اللاتينية الغربية، وألفوا كتبا وقصصا بربرية، وتطوعوا ليعملوا البرابرة لغتهم. ولكن هذه الحركة باءت بالخسران، فإن البربر ازدادوا إيمانا بعروبتهم ووحدتهم، وحملوا السلاح في الجبال والأدغال والغابات، وعرضوا صدورهم لرشاشات المستعمرين يستعذبون الشهادة في سبيل الله، ويؤثرون الموت مسلمين على الحياة تحت سياط الاستعمار .. وكان أن حقق الله الأماني الغالية بتحرير المغرب وأعلن وزير العدل في حفل رسمي نهاية الظهير البربري وبذلك عاد السلام إلى بلادنا الوديعة بلاد العرب والبربر ... وستظل هذه الأمة بلاد هاتين الكلمتين المتجانستين لفظا ومعنى. وستظل أرض افريقيا وفية للعروبة محبة للعرب متملية بقول الشاعر:
قالوا لقد بخلوا عليك أجبتهم
يقضي الجوار على والأرحام
قالوا لقد بخلوا عليك أجبتهم
أهلي وإن بخلوا على كرام
الأريحية والشهامة والندى
في الأرض حيث مضارب وخيام
تعقيب على تعليق
حضرة الأستاذ البحاثة الأديب محمد بن تاويت
لقد استلفت نظري في نقدكم لمقالي قولكم: «والتخليص الذي قدمه ناقل الموضوع عبد السلام الهراس تلخيص ممتع من غير شك، وكثيرا ما أطرفنا بهذه الموضوعات الجدية هذا الناقل، ناشئا وناقلا ... ».
والمقال ليس تلخيصا ولكنه تحليل لفلسفة مالك، وكنت أود لو تطلعون على كتاب «مستقبل الإسلام» لرأيتم أن هذا «الناقل» قد حلل الكتاب أو على حد تعبيركم كان «ناشئا وناقلا» ولاشك أنكم قرأتم في أول المقال بأني أشرت إلى طريقتي في الكتابة حول هذا الكتاب.
فلم التزام الكتاب بل كتبت أفكار مالك سواء تلك التي كتبها أو التي أخذناها عنه مشافهة، وقد زدت بعض الأفكار والملاحظات التي اقتضاها الموضوع.
والملاحظة الثانية هي حول تعليقكم على العبارة الخاصة «بالأدب» وإني لست ممن يهاجم الدب الذي تعنون وغنما هاجمت الأدب الذي وضعته بين قوسين ذلك الأدب الذي يتلاعب بالألفاظ ويبدو على السنة المتشدقين وأقلام الخائرين المغلولين، والحق أن هذا اللون من «الأدب» قد طغى كثيرا على الأدب الحق الذي انزوى أصحابه الفطاحل وبقي الميدان خاليا للمتطفلين، ورحم الله أبا علي البصير إذ يقول:
لعمر أبيك ما نسب المعلى
إلى كرم وفي الدنيا كريم
ولكن البلاد إذا قشعرت
وصوح نبتها رعي الهشيم
وعلى كل حال فإني أشكركم على تعليقكم الرائع على الإنتاج كله فقد استفدنا منه وأدامكم الله من رجالنا الأدباء الأفذاذ.
عبد السلام الهراس