تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 3 /أكتوبر 1959 .................. ص 88

قرأت في العدد السابق: نقد وتعليق

الأستاذ: محمد بن تاويت

في المقال الافتتاحي حول عيد العرش استعرض لمواقف الجهاد والتضحية التي وقفها جلالة الملك، والجميع يعرفها ويعترف بعظمتها وفكرة «العرش بالشعب بالعرش» التي وردت فيه فكرة رددها الناس وكنت أحد المرددين لها فيما كتبته بهذه المناسبة سنة إحدى وخمسين بمجلة كانت تصدر بطنجة اسمها «العلوم والفنون».

ومهما يكن فالكلمة في حد ذاتها لها مكانتها وليس عليها من مأخذ إلا في بعض العبارات مثل: فإما حياة حرة كريمة للجميع وإما استمرار في التضحية، ونكران الذات، وجهاد مستمر لا ينقطع. فما معنى «أما» هنا؟ أليس الاستمرار في التضحية، ونكران الذات والجهاد المستمر جميع ذلك واجبا في كل حال حتى مع «الحياة الحرة الكريمة للجميع»؟.

وفي المقال الثاني حول «السياسي في الإسلام» نجد صاحبه السيد أبي العلى المودودي قد وقف على مبادئ جلها خاص بمذهب أهل السنة في التوحيد ولم يعرج فيه على نظرية أهل الاعتزال كما جعل مسألة الخلافة قائمة على مبدأ من لم يشترط فيها قرشية ولا غيرها والأمر كما هو معلوم فيه خلاف ولو حاول ابن خلدون أن يحلل القرشية بتحليل العصبية ومع وجود الحديث «الخلافة في قريش» إلا أن الملابسات التاريخية وما حام حول الخلافة في السقيفة يجعلنا في حيرة من هذا الحديث ذلك أنه لو كان معروفا بين الصحابة لكان حاسما في الموضوع ولما قال زعيم الأنصار «منا أمير ومنكم أمير» ولو كان معروفا أيضا لأعتمد عليه أبو بكر في خطبته الإقناعية، ولكن كل ذلك لم يقع.

سوى هذا فالكاتب يقول فيما يقرره بصدد نظرة الإسلام إلى الحقوق البشرية لكل إنسان «عدوا كان أو صديقا متوددا كان لها (المملكة الإسلامية) أو معاندا لها بالحرب» مع أن مبلغ العلم في هذه القضية أن نظرة الإسلام إلى عدوه المحارب ليست بالذات نظرته إلى الصديق بل حتى من كان داخلا في ذمته من غير المسلمين طبعا، لهذا فالمسألة فيها نظر ...

أما الجمهورية في الإسلام ومسألة انتخاب الأمير واعتبار رأي «كل من بلغ أشده فيها» فهي مسألة تنقصنا فيها المستندات الدينية حتى الآن ... ولعلنا في تقرير ذلك إنما نلجأ إلى روح العصر والظروف التي تحيط بالفكرة. وحبذا لو أتاح لنا الكاتب العظيم فرصة الإطلاع على النصوص الإسلامية في هذا الموضوع حتى نستأنس في مقاله القيم بها ونعتمد على فحواها.

والمقال الثالث تحت عنوان «روح القانون وحرفيته» مقال له خطورته في هذه الظروف التي تجتازها المحاكم المغربية وقد طعمه صاحبه بحجج ووقائع تاريخية جعلت منطقه فيه فصل الخطاب، وللأستاذ الطنجي يد علينا فيما يعالجه من مشاكل اجتماعية بروح إسلامي وتحليل يحوم حول مبادئه؛ خطيبا ومحدثا وكاتبا، وليت علماء الإسلام بالمغرب جعلوا منه القدوة الحسنة فساهموا بنصيبهم في هذا العلاج الذي ينالون الشكر عليه من الجميع.

أما المقال الرابع الذي عنوانه «الفضيلة المؤودة» للأستاذ المهدي الصقلي فعلى ما في تنسيقه ورد هذا الحديث «إن الله يشرع بالسلطان ما لا يشرعه بالقرآن» والظن أن المطبعة تصرفت في كلمة «يزع» فجعلتها يشرع. وفي علمي أن هذا ليس بحديث وإنما هو كلام أحد الخلفاء أو العلماء من العصر الأول.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٩٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٩٣٢