والمقال الخامس المعنون «بالعرش المغربي والدعوة الإسلامية يقول فيه صاحبه الأستاذ عبد القادر حسن: ولم تسقط كذلك دولة من دوله (المغرب) إلا بقدر برودها في الذود عن مبادئه «الإسلام» وخذلانها لتعاليمه وأخلاقه وحوزته». وهنا نساءل الكاتب: كيف سقطت دولة المرابطين العتيدة؟ لم تسقط وهي عنفوان شبابها؟ ألم تسقط وهي تحافظ على حوزة الدين وتنافح عن مبادئه السلفية؟. لقد أتهم محمد بن تومرت هذه الدولة اتهامات لم يكن نصيبها من الحقيقة كثيرا، ورماها بالتجسيم في توحيدها: نعم: فعل كل ذلك وأكثر من ذلك ولكن الاتهامات شيء والواقع شيء آخر ...
والمقال السادس الذي عنوانه «كيف تكون شخصية إسلامية» مقال متحرر فيه بعد نظر وحرص على صيانة التربية الإسلامية في المدارس خاصة، وصاحبه الأستاذ التهامي الوزاني معروف بفلسفته الإسلامية المتحررة حينما ينظر إلى الأشياء بعين تتحد فيها الزوايا ولا تتشعب فيهل الأشعة النورانية، ومن حق الحقيقة لمجردة أن يتبوأ صاحبه المكانة اللائقة به بين المفكرين المعاصرين في المغرب لما له من إطلاع واسع ونظر صائب في غالب القضايا ...
وهذا المقال سابع له أهميته العظمى وهو مقتبس من كتاب «مستقبل الإسلام» لمالك بن نبي استعرض فيه سير المسلمين وما اجتازه في هذا السير إلى أن انتهى في استعراضه إلى تباشير العالم الإسلامي معرجا في ذلك على الغرب ومواقفهم من الإسلام والمسلمين منهم وما قدموه في كل ذلك من الدراسات، كما تناول بشجاعة دراسة زعمائه في النهضة الحديثة؛ من جمال الدين إلى محمد عبده، وانتهى إلى إقرار هذه الزعامة بحق في شخصية الشهيد حسن البنا رحمه الله، والتلخيص الذي قدمه ناقل الموضوع عبد السلام الهراس تلخيص ممتع من غير شك، وكثيرا ما أطرفنا بهذه الموضوعات الجدية هذا الناقل؛ ناشئا وناقلا، وليس عليه من مأخذ إلا بعض الفقرات التي تستوقفنا وقفات قصيرة، وأهمها قوله في وصف الكتاب: «وتمتاز كتب بن نبي بالموضوعية والتعمق والشمول والخصوبة والحيوية وليس كتاب «أدب» يتلاعب بالألفاظ وتستدرجه الموسيقى في الموضوع ويستعبده اللفظ». لنقف عند هذه الفقرات لصاحبها: متى كان الدب يا سيدي بهذه الصفة التي وصفت؟ إن الأدب الحق أيها السيد أدب معان وليس أدب ألفاظ تستعبده، ولا موسيقى تستدرجه؛ خصوصا وأنت تتكلم عن نثر ولست بمتكلم عن نظم. ومسكين أدبنا ومساكين رجاله فليس لأدبنا سور يصد عنه المهاجمين، ولا أبواب تقف في وجه المتطفلين وليس لرجاله المفنيين حصانة تحفظهم من العدوى المبيدة، وتنفي عنهم الغارات الكاسحة، فكل من حمل فلما حسبه سلاحا يجول في ميدان الدب به ويصول، ومن هنا جاءت الكارثة كارثة العدوى الفتاكة وكارثة الحلم الذي يتصف به الرجال، وهم زجال الأدب، وقديما قيل:
رأيت الحلم دل على قومي
وقد يستجهل الرجل الحليم
إن الدب يا سيدي -كما في علمك- طريق شاق وشاق جدا وعلى الأديب أن يلم بكل شيء إذا ما كان أديبا حقا، وعليه أن يصوغ أدبه صياغة دونها صياغة المعدنيات النفسية وعليه أن يبرز صفحاته كما يبرز المصور الحاذق لوحاته الفنية في دقة وانسجام وحذر من الزوائد التي لا تعبر عن شيء في ألوانها وأوضاعها وخطوطها المتناسقة، وحسبك أن تذكر أن كتاب الله إعجازه في نظمه ونظمه في بلاغته وبلاغته في أدبه، وحسبنا نحن أن نقرأ لك هذه العبارة فيما كتبت وهي: ولا يسمح لأي كلمة ... أن تسيل من قلمه دون أن تحمل شحنة فكرية من صميم الموضوع ومن جوهر الفكرة ودون أن يكون لها لإشعاعها الخاص ...
ألست تحس معي في مثل هذه العبارات بأنها عبارات أدبية رائعة؟ فشكرا للأدب الذي جاد بك أو جدت به، وأبعد الله عنه أعين الحاسدين وألسن المتشدقين وأقلام الخائرين المغلولين ...
ثم يأتي خطاب مدير الجامعة المغربية في حفلة افتتاح السنة الدراسية الثالثة. وهو خطاب يضع بين أيدينا الأهداف المطلوبة من التعليم ويستعرض النظرة العامة إلى العلم منذ البدائية إلى اليوم ويتناول النشاط الذي قامت وتقوم به الجامعة المغربية. ولا يسعنا إلا أن ندعو الله جاهدين في أن يأخذ بجامعتنا وأن يسدد خطأ رجالها إلى الإمام حتى تثمر هذه الجامعة ثمرتها المطلوبة.