تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الأمريكي على خلاف ذلك الوضع البالي القديم موظف متقاعد لمدة محدودة مع أرباب الولاية التي تستخدمه؛ فهو بالتالي دائم النشاط مستمر في العمل الجدي همه البحث عن كل ما من شأنه أن يرقى به عمله، فيتمكن من الحصول على عقدة جديدة من الولاية؛ فكان الاستقرار والاطمئنان اللذين يتمتع بهما الموظف عندنا آفة وضرر على الإنتاج الثقافي.

أما فيما يخص الأجور، فالمعلم الأمريكي يتقاضى أجرة شهرية تتراوح بين 150 و250 دولار، يستطيع أن يأخذها في آخر كل أسبوع أو بعد أسبوعين أو في آخر كل شهر تبعا لنوع العقدة التي أمضاها مع هيأة التعليم؛ ويخصم من هذا القدر 6 في المائة ليدفع إليه عندما يبلغ سن التقاعد، وضريبة عامة لفائدة الولاية وضريبة ثالثة أقل أهمية من الأولى.

ويختلف النظام الخاص بالمتقاعدين بحسب وضعيتهم الإدارية وأقدميتهم وسنهم؛ ومهما يكن من أمر فلابد من مراعاة الشروط التالية قبل إحالة الموظفين الأمريكيين على المعاش.

الحالة الأولى:

أن يكون الموظف قد بلغ 55 سنة من العمر وقضى 25 سنة في التعليم على الأقل.

الحالة الثانية:

أن يبلغ 60 سنة من العمر ويكون قد عمل في ميدان التعليم مدة 10 سنوات بلا انقطاع خلال السنوات الثلاث الأخيرة.

الحالة الثالثة:

أن يقضي الموظف 36 سنة في ميدان التعليم بدون اعتبار أي شرط آخر في السن.

هذا، وللمعلم الحق في أن يتمتع برخصة استيداع إذا أراد على شرط ألا يطالب بأية أجرة أو تعويض خلال تلك الرخصة، اللهم إلا إذا طلبها لمرض أو سبب قاهر؛ وله كذلك أن يعود للوظيف عقب انتهاء الرخصة التي حصل عليها.

الامتحانات:

هذا، وإن الحديث عن الوظيف والموظفين يجرنا بالطبع إلى الكلام عن الامتحانات التي نقيم لها في بلادنا اعتبارا أكثر مما تستحق؛ وذلك معناه أن الأمريكيين لا يعيرون اهتماما للشهادات التي يحملها الشخص بقدر ما يهتمون باستعداد هذا الشخص لمزاولة العمل الذي يرغب فيه؛ فهم يقدرون الكفاءة القيمة الشخصية قبل كل شيء بقطع النظر عن الأوراق الرسمية التي تمنحها هذه المدرسة أو تلك الجامعة: أولا لأنهم يعتقدون لحق أن تلك الشهادات لا تعطي دليلا واضحا عن قيمة الأشخاص، ثم لأنهم يعتبرون نظام الامتحانات على ما هو عليه في البلاد الأوربية وما شاكلها، مرهقة بالنسبة للأحداث، لا فائدة كبرى من ورائها. فالظروف والسرعة التي تمتاز بها الامتحانات بوجه عام قد تساعد الكثيرين من الطلاب على اجتيازها رغم عدم اكتمال ثقافتهم واستعدادهم للحياة العملية؛ بل يرى معظم الأمريكيين أنها مضرة بالأحداث لأنها تعودهم الحفظ والاستظهار، وذلك يكون دائما على حساب المواهب والقرائح التي نحن في أمس الحاجة إلى تقويتها وإنمائها. فالمسألة، بالنسبة للأنكلوسكسوكيين عموما ليست مسألة حفظ واكتناز للمعلومات، تنظم من أجلها الامتحانات آخر السنة الدراسية ليتعرف على مقدار ما اختزنه الطفل في ذاكرته منها، ولكنها مسألة استثمار لتلك المعلومات واكتساب للتجارب اللازمة التي تجعل من ذلك الطفل في المستقبل إنسانا عمليا، يفكر بنفسه ويشعر شعورا يحمله على العمل لفائدته وفائدة مواطنيه؛ ولذلك فلا أثر للامتحانات هناك بل هناك اختيارات تسمى تيست يقع إجراؤها على التلاميذ بانتظام للتعرف على ذكائهم ومقياس تطوره، ومقدار ما اكتسبوه طيلة حياتهم الدراسية من الخيرات والمهارات الضرورية.

وأحسن ما في ذلك النظام المعقول، في نظرنا أنه يحفز التلاميذ إلى العمل الجدي المفيد، ويمكن الأغلبية الساحقة من الالتحاق بالمعاهد الثانوية والجامعات كل بحسب استعداداته ومواهبه.

الاتجاهات الجديدة في التعليم بأمريكا

إن الذين سنحت لهم الفرصة بزيارة بعض المعاهد الثقافية الأمريكية وكان لهم حظ الاهتمام بدراسة تاريخ تطور تلك المؤسسات يرون أن التعليم خطا في أمريكا خطوات واسعة منذ القرن الثامن عشر، وهو

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧٧٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧٧٨