تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

دعوة الحق، س.3، ع 2 /أكتوبر 1959 ............... ص 39

التعليم في الولايات المتحدة: أهدافه ومراحله

للأستاذ: محيي الدين المشرفي

-2 -

التعليم الجامعي

وفي أمريكا تعليم جامعي منظم يمكن اعتباره من أرقى مراحل التعليم في العالم، إذ لكل ولاية جامعة أو أكثر تقع في ضاحية العاصمة، وتتوفر على عدة كليات زاخرة بالطلاب الذين يعدون أنفسهم في مختلف ميادين الحياة؛ وقد يأخذ العجب عندما تعلم أن جامعات (سان فرانسيسكو) في ولاية كاليفورنيا تضم ما يزيد على 45 ألف طالب وطالبة يدرسون الطب والهندسة والتشريح والمحاماة والزراعة والصيدلة والكيمياء والفيزياء وعلمي التربية والنفس والتاريخ والجغرافيا وغيرها من شتى العلوم والفنون؛ ويمكن أن تعتبر كل من هذه الجامعات مدينة واسعة الأرجاء بأحيائها ومرافقها ومستوصفاتها وأوراشها ومساكنها، يجد فيها الطلبة كل ما هم في حاجة إليه من أسباب الراحة والاطمئنان.

نذكر على سبيل أن جامعة هافارد بواشنطن، وهي خاصة بالزنوج، تحتل قطعة من الأرض تقدر مساحتها بمساحة مدينة سلا، ويشرف عليها الدكتور «مورد كاي دجينسون» بمساعدة عشرين رجلا وامرأة أحرزوا كلهم درجة عليا في العلوم والمعرفة؛ ومدينة «سان فرانسيسكو» تتوفر على جامعة دافس وجامعة بار كلي الواقعتين على مقربة من تلك المدينة الجميلة. وفي كل هذه الجامعات وغيرها يتابع الطلبة دروسهم بحماس منقطع النظير مقتنعين تماما بخطورة المهمة التي يقومون بها على درجة أنك إذا دخلت عليهم، وهم يشتغلون، لا يتزحزحون عن أماكنهم نظرا لاستغراقهم في العمل. وغني عن التوضيح أن التعليم في الجامعات يكتسي هو الآخر صبغة عملية ترمي - زيادة على تزويد الطلبة بالعلوم النظرية المفيدة- إلى تدريبهم بالجامعة نفسها على مزاولة المهنة التي يستعدون لها: فكلية الحقوق بجامعة هافارد مثلا تشتمل على قاعة كبرى للمرافعات يتدرب فيها طلبة الحقوق على ممارسة مهنة المحاماة تحت إشراف أبرز أساتذة القانون بحيث لا يترك الطلبة الجامعة حتى يدركوا المهارة اللازمة التي تؤهلهم لمزاولة تلك المهنة بصورة تبعث على الاطمئنان، كما أن كلية علم الأسنان من أدوات وآلات وعقاقير لممارسة مهنته اعتمادا على المعلومات التي يتلقاها الطالب في الجامعة. وهكذا يكتسي التعليم الجامعي في الولايات المتحدة صبغة عملية غايتها إكساب الطلبة المهارة الكافية التي تمكنهم فيما بعد من تسخير جهودهم ومواهبهم لخدمة الصالح العام.

ومما هو جدير بالذكر أن كل جامعة تشتمل على مركز للتربية الأساسية، والوسائل السمعية البصرية تستغلها الجامعة لتدريب المعلمين على الانتفاع بها حتى تكتمل بذلك خبرتهم ويتم إعدادهم بصفة جدية بعيدة الفائدة والإثمار؛ ولا سبيل لأي معلم متدرب أن يحصل على إجازته من الجامعة ما لم يعط البرهان القاطع على أنه قادر على استعمال الأفلام والسينما وغيرها من الوسائل السمعية البصرية التي تلعب دورا أساسيا هناك في ميدان التربية والتعليم.

وغني عن البيان أن أجهزة التلفزيون مركزة في أمريكا بكل مكان، تجدها في المنازل الخاصة والفنادق والمحلات العمومية بحيث يستفيد من برامجها الكبير والصغير والوالدة والطفل؛ فتلهيهم تلك البرامج المفيدة عن الخروج إلى المقاهي أو الجلوس في محلات الفرجة، كما أن التلفزيون تمكن الطلبة عموما من الاستفادة من بعض الدروس القيمة التي يقوم بها أساتذة موهوبون في جامعة خاصة دون أن يكلف الطلبة ذلك مشقة الارتحال إلى تلك الجامعة المحظوظة. ويكفي

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧٧٥