تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذ كل هذه الشؤون مرتبطة بعضها ببعض، فمتى نرى الشركات تؤسس كراسي بمختلف الكليات لدراسة ناحية خاصة من نواحي العلم؟ ومتى نراها تؤسس المختبرات والمكاتب الجامعية ودور الطلبة وتعطي المنح وتساهم بكل الوسائل في هذه السبيل التي يتوقف عليها نجاح كل المشاريع الاقتصادية في البلاد؟.

أما العناية التي يوليها صاحب الجلالة إلي العلم والدراسات العالية، فهي تتجلى في كثير من المناسبات، بما يساعد عليه أعزه الله من المشاريع التعليمية التي تعرض على جلالته. وما جامعتنا الفتية هذه التي نحتفل اليوم بافتتاح سنتها الدراسية الثالثة إلا نفحة من نفحاته، وما تشريفكم اليوم يا صاحب السمو الملكي لهذه الحفلة إلا عنوان عن هذا الاهتمام المولوي، وعسى أن تكون هذه العناية قدوة لرجال الأمة الذين يستطيعون مد يد المساعدة للجامعة، بل الذين يقدرون زيادة على الصالح العام مصلحتهم الخاصة؛ إذ في تقدم الدراسات الجامعية ضمان الازدهار الاقتصادي.

وإنني لا أريد أن أطيل عليكم باستعراض النشاط الجامعي في السنة الماضية فذلك ما تم الإعلان عنه في وقته؛ وإنما ينبغي أن نشير في بضع كلمات وفي مستهل هذه السنة الدراسية إلى المشاريع التي نريد إنجازها في خلالها.

فمن ذلك تأسيس مدرسة الطب التطبيقية التي سيدشنها صاحب الجلالة في أوائل نوفمبر إن شاء الله. وستضم طلبة السنتين الأخيرتين من الدراسة الطبية، على أن تنضم إليهما السنون قبلهما بالتدريج حتى تتكامل سنو الدراسة كلها فتصير بذلك إحدى كليات الجامعة الحديثة.

ومن ذلك تأسيس معهد التعريب استجابة لما نشده الأمة المغربية من إحلال لغتها المقام اللائق بها، وإننا نعلق أملا كبيرا على هذا المعهد للمساعدة على إيجاد الحلول المناسبة لمشكلة التعريب.

ومن ذلك تأسيس قسم للدراسات الاجتماعية بمساعدة اليونسكو. ومعهد للدراسة السياسية بكلية الحقوق، وإن مشروعا لتأسيس معهد للدراسات الإفريقية تحت الدرس الآن.

ويلذ لي بهذه المناسبة أن أنوه بما تبذله وزارة التربية الوطنية من مجهود لإعانة الجامعة وتوسيع نطاق عملها.

ومن مظاهر نشاط الجامعة في ميدان البحث العلمي ما نشارك فيه من إقامة المؤتمرات العلمية والمهرجانات الأدبية. وبالبارحة افتتحت بكلية الآداب الندوة التي عقدتها بالمغرب هذه السنة الجمعية الدولية للجغرافية، وإني أحيي أعضاءها الحاضرين في هذه القاعة الآن، وما حضورهم إلا دليل على اهتمام المنظمات العلمية بجامعتنا الفتية.

وفي أوائل نوفمبر سوف يعقد كذلك بالمغرب المؤتمر الثالث للآثار بالبلاد العربية الذي تنظمه جامعة الدول العربية.

وإن هذه السنة الدراسية تقترن بذكرى عظيمة في تاريخ العلم، وهي مرور مائة سنة وألف سنة شمسية على تأسيس جامعة القرويين، إذ بدا العمل في حفر أسسها يوم فاتح رمضان سنة 245هـ الموافق لسنة 859م ومما يحق لنا أن نفخر به أن مؤسستها امرأة هي فاطمة أم البنين الفهرية، وإن هذه المؤسسة التي تعتبر أقدم جامعة في العالم منذ تم بناؤها وهي تقوم بنشر العلم في هذا الجناح الغربي من العالم العربي. لذلك ينبغي أن يكون الاحتفال بهذه الذكرى المجيدة يناسب عظمتها التاريخية، ولنا كبير الأمل في أن حكومة صاحب الجلالة سوف تولي هذه الذكرى كل ما تستحق من عناية.

وقبل الختام أتوجه بالشكر الجزيل لكل الذين تفضلوا بتلبية دعوة الجامعة لهذا الافتتاح، وعلى رأسهم حضرة صاحب السمو الملكي حفظه الله.

والآن أقدم لكم الأستاذ (أرزيليس) الذي سيلقي عليكم الدرس الافتتاحي هذه السنة، وقد ارتأينا أن تكون له علاقة بالمجريات العلمية في العالم، إذ بمحاولات الأسفار عبر أجواء الدرارى والنجوم تدخل الإنسانية في عهد جديد، ويتعين علينا أن نساير هذا التقدم ونتعرف على معالمه. وموضوع هذا الدرس -أي السفر عبر النجوم والنسبية- مقدمة لمعرفة هذه المحاولات.

والسلام عليكم ورحمة الله.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧٦٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧٦٢