تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل من قانون المسطرة الجنائية، والقانون الجنائي الجاري بهما العمل عندنا يقفان حجر عثرة في هذا الصدد، لأنهما عصارة أفكار أجنبية عن بيئتنا ووسطنا وحاجياتنا وديننا، وإن كانا بالمثابة التي هما بها.

ولا يتأتى درء المفاسد عندنا إلا بعد إصلاح هذين القانونين وجعلهما أداة صالحة يضرب بها على يد الفاجر إذا فجر، والفاسق إذا فسق.

وغلى جانب تعديل التشريع الجاري به العمل الآن، وإنشاء المؤسسات الأخلاقية والدينية، يتعين إنشاء وزارة للشؤون الدينية والإرشاد تكون في الحكومة بمثابة النيابة العامة، ويكون لها حق المعارضة (الفيتو) في كل ما تراه يتنافى والدين، مع مراعاة المصالح المرسلة وتطور العصر، ويكون من مشمولات هذه الوزراء العناية بالإرشاد والتوجيه، والإشراف على تربية النشء ومراقبة الأفلام كيفما كان نوعها بحيث يكفي تعرضها لمنع أي فيلم كان، وان تعمل على تغيير المنكر بواسطة الوزارة المختصة إن اقتضى الحال وأن يعهد إليها بكل ما يمت على الدين بصلة، على أن الدين ليس عندنا مجرد عقيدة بل عقيدة ونظام ودولة.

فهل إذا قمنا بإصلاحنا وغيرنا ما بأنفسنا نكون متزمتين ورجعيين؟ عن النهضة ليست وقفا على تلاف قيمنا المعنوية، ومميزاتنا الأصلية وعلى الإباحة والاعتداء على الحشمة والوقار، وإنما هي:

أن نكون مستقلين في بلادنا أحرارا فيها، نأمر بالمعروف وننهي عن المنكر.

وأن نكون محترمين كياننا المنبثق من إرادة الأغلبية الساحقة من الشعب.

وأن نوجد الإطارات الضرورية للإدارة والحكم والقضاء والصناعة والتجارة والفلاحة.

وأن ننشئ التعليم في كل الأوساط للقضاء على الأمية.

وأن نرفع المعيشة باستثمار خيرات البلاد الطبيعية، فإن لم تف، فبتأسيس شركات تعاونية لبناء قرى مثالية بالبادية.

وان نساير الركب العالمي، فنتقدم في كل الميادين العلمية والسياسية والاجتماعية والاقتصادية والفنية عدى ما له مساسا بالفجور والخلاعة أو ما يؤدي إليه.

وأن نعمل على نمو الإدراك والوعي بواسطة الإذاعة الوطنية التي يجب أن تكف -هي الأخرى عن إذاعة بعض الأغاني المجونية التي يضطر الآباء والأبناء إلى سماعها، وهم مجتمعون في محل واحد، وبنشر الأفلام في السواق وبمناسبة المواسم والأعياد بواسطة الجماعات المحلية وتحت إشراف وزارة الإرشاد، وأن نرغم كل قاعات السينما على عرض الأفلام المفيدة، لأن لجنة مراقبة الأفلام الحالية تسمح الآن والحمد لله حتى بعرض الأفلام التي منعتها أميركا في بلادها محافظة على الأخلاق كفيلم «والله خلق المرأة» وفيلم «الغشاشون» وفيلم «المتحابون» وهذه الأفلام كلها عبارة عن دروس في الرذيلة تلقن لعامة الناس.

إن النهضة في واد ونحن في واد.

إن في المغرب رجالا، سواء من الذين تعلموا بجامعتينا التقليديتين أو من الذين تخرجوا من جامعات أوربا والشرق ما زالوا محافظين على التراث المجيد، مؤمنين متمسكين بدينهم في الوقت الذي نعتبرهم فيه من أرقى الرجالات، هؤلاء عليهم المعول في مد يد المساعدة لإنقاذ الوطن، وإن لنا رصيدا وأي رصيد هو مولانا الملك سيدي محمد الخامس الذي قامت الحجة القاطعة على أنه لولا جوده في هذه البلاد لما حققنا استقلالا، ولما بقيت في المغرب هذه الروح التي تنطقنا، فجلالته ومن ورائه كل المومنين الذين وضعوا فيه ثقتهم وإيمانهم الذي لا يتزعزع والذي استمده من جده المصطفى صلى الله عليه وسلم هو الذي سينقذ المغرب من هذه الفوضى ومن هذا التدهور ليسجل له المغرب صفحات بيضاء أخرى بجانب الصفحات البيضاء التي سجلها له من قبل، زيادة على ما سيجازيه به ملك الملوك الكبير المتعال يوم العرض الأكبر يوم يسأل كل راع عن رعيته.

مجلة دعوة الحق · الصفحة ١٧٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مجلة دعوة الحقص ١٧٤٩