مميلة عارية النحر والصدر والذراعين، ترتاد صالون التجميل، تلقي نفسها بين يدي المزين أو المزينة، فيعني بقص شعرها وكيه وتقليم أظافرها وصباغتها بالأحمر، وصارت الراقيات من النساء المتحضرات يحضرون في حفلات الأعراس، ومنهن من تراقص الرجال على نغمات الموسيقى، وقد يدعوها الرجل، بمحضر بعلها لتراقصه، فيأذن لها بعلها الذي هو الآخر يمكنه أن يراقص قرينة أحد الأصدقاء، وأصبح الخمر يحتسى على رؤوس الإشهاد في المحافل، وفي البيوت التي ما زال بعض أهلها محافظين يوزع الخمر داخل قنينات كوكاكولا، فتعطى كوكاكولا للمحافظين والخمر للتقدميين.
وصار الطلبة الشبان يقيمون على نحو ما يفعله قليلو التربية من الأوربيين، حفلات رقص مفاجئة ببيت أحدهم يحضرها الطلاب والطالبات يتراقصون فيها رقصا خليعا على نغمات الموسيقى الجديدة، وقد يطفأ النور على ما بلغنا خلال ذلك عمدا، مدة وجيزة، ونشأ عن ذلك حمل العذاري وتحدي الإجهاض وإيجاد اللقطاء.
وأخذ العرف يجري بأن الخطوبة ترافق خطيبها إلى نزهة أو على السينما أو لقضاء عطلة الأسبوع بجهة ما، قبل العقد عليها، وحدثت بسبب ذلك مصائب عائلية.
وأصبحنا نتمرن على رؤية الرجل ممسكا بخصر المرأة على قارعة الطريق، أو هي ممسكة بخصره أو متأبطة إياه، وبعبارة أخرى زال الوازع الديني، والوازع الخلقي، وتدهورت الأخلاق وكاد يستحيل على المرأة المارة في الطريق أن لا تكون موضع النداء عليها من طرف من لا خلاق لهم على رؤوس الإشهاد، وأضحى ارتكاب الكبائر أمرا مشروعا كأنها من العرف والظرف بالضرورة. وصارت الصلاة في بعض الأوساط عارا، وإقامتها أمام بعض الناس شنارا.
وتغيرت بعض عوائدنا المستحسنة، ومسخ البعض الآخر واقتبسنا شر اقتباس عوائد الغرب، فمصايفنا ومسابحنا سواء بالجبال أم بسيف البحر مليئة بالشبان والشابات وهم عرى الجسم إلا من التباه، وقد يكون هذا التباه لا يستر إلا الثديين وموطن العفة من المرأة أما من الرجال فالعورة الغليظة وكفى، ومضى بنا التقليد حتى أصبحنا نعفي الشعر تحت الإبط وفي جهة أخرى.
فإلى متى ونحن على هذا المنوال نسير؟ أن جل ما أصابنا به من تفريق الكلمة، والفوضى، والتدهور ناشئ قبل كل شيء، عن هذه الكبائر التي نتخبط فيها حتى أصبح الحلال لا يتميز عن الحرام، وقد أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما نقاسه وأنذرنا بالعقاب الشديد الذي منه الريح الحمراء والخسف والمسخ والقذف.
وإلى متى، ونحن متمادون في عمانا، ولا يتعاون كل أصحاب الإرادات الطيبة على محاربة هذه الرذيلة المنتشرة بالطرق المشروعة التي شرعها الله؟.
ولم لا نقوم بإنشاء مؤسسات أخلاقية دينية. تتعاون ورجال السلطة الذين يجب أن تتوفر فيهم شروط المروءة والاستقامة بالمعنى الإسلامي على اختلاف درجاتهم، وإن لم تكن روعيت فيهم، ينبهوا حتى يقلعوا عما عليه؟ إذا لم نتدارك الحالة، فإن الأمر سيؤول في المغرب إلى ما لا تحمد عقباه، وتدارك الحالة لا يمكن أن يتحقق إلا بالرجوع إلى الله والقضاء على كل ما يعتبره الشرع الإسلامي منكرا.
ويجب أن يدور بخلد القادة بالمغرب، إن المغرب قطر إسلامي، وإن ملكه مبايع على سنة الله ورسوله، وإن دستوره هو كتاب الإسلام الذي بمقتضاه بحكم منذ الفتح الإسلامي إلى أن جاء الاستعمار، وإن كل التشريعات التي تتصادم والدين، لا يمكن أن يوافق عليها مولانا صاحب الجلالة الملكية سيدي محمد الخامس أعزه الله ونصره، لأنه الأمين على الإسلام، وخليفة الرسول الغير المنازع بهذه الديار المغربية؛ كما يجب أن يدور بخلد القادة أن الديمقراطية التي لا يفتئون يعتصمون بها - وأنا معهم بشرط تطبيقا تطبيقا لا عوج فيه ولا أمتنا- تقضي بأن تكون الإصلاحات والتراتيب والنظم التي تقوم بها في الميادين الاجتماعية والسياسية والقضائية والاقتصادية موافقة للدين في روحه وجوهره، حيث أن الديمقراطية كما يعرفونها هي حكم الشعب بإرادة الشعب، وكل واحد من قادة المغرب يعلم علم اليقين أن المغاربة إذا استفتوا استفتاء نزيها عما يجب أن يحكموا بمقتضاه لقالوا: الشرع الإسلامي.
وغني عن البيان أنه لا يمكن أن نعمل على درء المفسدة القائمة إلا إذا كان التشريع الجاري به العمل في قمع الزاني وشارب الخمر ومنتهك الحرمات والمعتدين على الآداب العامة (بالمعنى الإسلامي) يسمح بذلك، قال صلى الله عليه وسلم: إن الله يشرع بالسلطان ما لا يشرعه بالقرآن.