وحسبنا أن نقول أن الإصرار على تعليم اللغة الأجنبية في المدارس الابتدائية العربية يفصح في الواقع عن استمرار لمركب النقص عند العرب، وعن امتداد لا شعوري لعدم ثقتهم الكاملة بأنفسهم، وليس هنالك من لا يؤمن بضرورة إتقان اللغات الأجنبية، غير أن مثل هذا الإتقان في الواقع يمكن أن يتم إذا وجهت العناية لتدريس اللغة الأجنبية في المرحلة الثانوية.
أما الأبحاث التربوية فتناصر كلها فكرة عدم إرهاق الطالب في المرحلة الابتدائية بتعليم لغة غير اللغة الأم، فتعلم اللغة يحتاج إلى جهد عقلي، واللغة يتوزع جهده العقلي بين حضارتين منذ الصغر وقبل أن يتقن لغته وينغمر في حضارته.
ولا سبيل هنا إلى التوسع في مناقشة هذه الفكرة، ونحن ندرك تمام الإدراك أن وفاءها حقها يتطلب منا الصفحات الطوال، فمعذرة إن كان إيجازنا مخلا.
القصة التاريخية في الأدب العربي - ترجمة الأستاذ أحمد المكناسي: هذه الكلمة ترجمة مع إغناء للبحث القيم الذي نشره الأستاذ هنري بيريس عن القصة التاريخية ونشأتها، وفيه يبين الكاتب أن القصة التاريخية حديثة النشأة في تاريخ العرب، فلا نقع إلا على أصول بسيطة لها في كتب «السير» ولا نكاد نجدها بمعناها الدقيق إلا في القرن التاسع عشر. ويرد الكاتب هذا إلى ظهور الحركات الثقافية والعلمية والأجنبية في البلاد العربية.
ويتحدث صاحب البحث عن أهم من اشتهروا منذ ذلك القرن بكتابة القصة، فيذكر ناصيف اليازجي وأحمد فارس الشدياق، ويقف خاصة عند جميل نخلة مدور وكتابه «حضارة الإسلام في دار السلام» كما يتحدث طويلا عن جرجي زيدان ومؤلفاته التاريخية القصصية الكثيرة، وينتهي به المطاف إلى الحديث عن القصص التاريخية بعد وفاة جرجي زيدان، فيشير إلى قصة فرح أنطوان «أو شليم الجديد» وإلى كتاب «حضارة العرب في الأندلس» لعبد الرحمن البرقوقي صاحب مجلة البيان، وهو كتاب شبيه بكتاب جميل مدور «حضارة الإسلام».
المعرفة والحدس عند برجسون للأستاذ عبد المجيد مزيان: الحديث عن الحدس البرجسوني قلب الحديث عن فلسفة بروجسون.
وفي مقاله هذا، يبين الأستاذ مزيان معنى الحدس البرجسوني، والفرق بين العقل عند برجسون كأداة لتفرقة الأشياء، وبين الحدس كأداة للمعرفة الحقة الصافية، ويشير إلى هدا المعنى على نحو ما ورد خاصة في كتاب التطور الخالق حيث يعقد برجسون مقارنة بين العقل والحدس والغريزة وحيث يشير إلى فكرة الدافقة الحيوية، ثم في كتاب «منبعا الأخلاق والدين» حيث يميز بين الأخلاق المتعلقة والأخلاق المعتمة.
ويختم مقاله بنظرة نقدية يلقيها على فلسفة برجسون الحدسية، ويأخذ عليها خاصة نظرتها إلى العقل وإلى العلم.
والحق أن الفلسفة البرجسونية، على ما فيها من جمال وبراعة، ورغم أنها استطاعت أن تلمع في الأفق الفرنسي والعالمي فترة من الزمن، لم تستطع أن تستمر كفلسفة ذات إطار واضح، ولعل ما أتت به في مجال السلب، يفوق ما أتت به في مجال الإيجاب ولعلها، على حد تعبير برجسون نفسه نجحت فيما نقدت أكثر مما نجحت فيما قررت، بل لعل هذا المصير مصير أكثر الفلسفات في العالم.
ومع ذلك فقد استطاع برجسون أن يقدم منهجا في فهم الأشياء والنظر إلى الأمور غذى الفكر الإنساني، وغذى الأدب بوجه خاص، والومضات التي أتى بها ما تزال آثارا بديعية خالدة، وإن كان بعضها لا يخلو من خداع بصري كبير.
خلود للأستاذ محمد الصباغ: قطعة من الشعر والشعور، تنسجها ألفاظ مختارة وهمسات نفسية ناعمة، والأستاذ الصباغ فيها يصيد الألفاظ المختارة صيد اللؤلؤ، ويعرف أن يولد الصور الفنية الدافئة وأن يخلق من الكلم أنشودة سحرية ووشيا منمنما.
ووراء هذا الأسلوب الفذ، هذه الصور اللعوب، في مقال الأستاذ الصباغ، تجربة وفكر وتمزق لقد استطاع فيه أن يفجر كل ما في «الكلمة» من سحر وإبداع روحي، وعرف أن يمزج بين عمق التجربة الفكرية وصفاء القالب اللفظي فقد نجح حقا في أن يهب للفظة كل شفوفها.
الدكتور عبد الله عبد الدائم علم من أعلام الفكر في الجمهورية العربية المتحدة. دكتور في التربية وعلم الاجتماع. وأستاذ كرسي دائم في كلية الآداب بالجامعة السورية بدمشق.
من أشهر مؤلفاته (القومية العربية والإنسانية) (دروب القومية العربية) ومؤلفات أخرى كثيرة.
كتب في المجلات المصرية والسورية واللبنانية وغيرها من المجالات العربية أبحاثا كثيرة كان لها صدى كبير في العالم العربي.
عرف فيه طلاب الجامعة السورية مفكرا كبيرا ورائدا من رواد فكرة الوحدة العربية، فالتفوا حوله كعالم ورائد.
ساهم في أهم الأحداث السياسية التي مرت بها سورية إلى أن كونت مع مصر الجمهورية العربية المتحدة، وتحمل تضحيات مهمة في سبيل ذلك.