والمجون، فأراد يوسف لأن يقوم هذا كله، فكان له مع هؤلاء الأمراء شأن وأي شأن، وهكذا خصهم بقسوته، وخص الشعب برفقه وعدله.
ويصل الأستاذ الصحراوي إلى هذه الحقائق جميعها، عن طريق أسلوب في البحث يمتاز بطول النفس والجري وراء الحجج ومطاردة النصوص وتطويق الموضوع تطويقا علميا من جميع جنباته.
محمد الثالث ومحمد الخامس للأستاذ عبد الهادي التازي: الآتي أشبه بالماضي من الماء بالماء على حد تعبير ابن خلدون، هكذا كشف صاحب هذا المقال عن صفحة مجيدة في تاريخ المغرب القديم تذكر بمثيلة لها في التاريخ الحديث، صفحة كانت في أيام محمد الثالث ترنو إلى ترب لها في عهد جلالة محمد الخامس، والصفحتان حديث ذو شجون عن وشائح القربى التي ربطت دوما بين أجزاء المغرب العربي وعن وحدة المصير ووحدة النضال في هذا الجزء الكبير من الوطن العربي.
ففي أواخر القرن الثاني عشر الهجري وجه السلطان محمد الثالث سفيره إلى «مدريد» ليقوم بمساعي تهدف فيما تهدف إلى إطلاق سراح أكبر عدد ممكن من الأسرى، ولما تم الاتفاق على ذلك وبدأ اختيار هذا العدد من بين مجموع الأسرى، كانت توجيهات السلطان ألا يتم الاختيار على أساس مغرب أقصى ومغرب أوسط، ولكن على أساس مغرب عربي مسلم، وأن يتم إيثار أبناء الجزائر على غيرهم، لأنهم أولى بالسند وأحق بالنصرة.
ولم يقف السلطان عند هذا الحد بل استقبل الأسرى الجزائريين في طريق عودتهم إلى ديارهم، فاستضافهم عنده وأحسن وفادهم أيام العيد، حتى إذا ودعت أيامه، أصدر أوامره للسفير أن يصحبهم إلى فاس حيث يتوجهون منها إلى وجدة فتلمسان.
وينتهي الكاتب إلى المقارنة بين هذا الموقف الذي وقفه السلطان محمد الثالث من وحدة المغرب العربي ومن مسألة الجزائر، وبين موقف يضاهيه، موقف جلالة محمد الخامس، مبينا بذلك كيف ظل العطف على الجزائر متوازنا بين ملوك المغرب عبر التاريخ، مذكرا من جديد بهذا الإيمان العريق بوحدة المغرب العربي، ووحدة نضاله.
والحق أن الصفحات دعوة الحق حافلة بهذا الإيمان العميق الذي عرفناه عن أهل مراكش، الإيمان بوحدة المصير بين أجزاء المغرب العربي، وبأن معركة المغرب معركة واحدة لا تتجزأ كما أن معركة العرب في كافة أقطارهم معركة واحدة لا يجدي فيها إلا أن ينقلب الإيمان بالوحدة وحدة في النضال.
الواقعية في الأدب للأستاذ أحمد زياد: الحديث عن المذاهب الأدبية حديث مقروء دوما جديد دوما.
ومقال الأستاذ أحمد زياد خواطر تراود الكثير من أدبائنا حين يساءلون: ماذا نختار من المذاهب الأدبية؟ أما جواب الأستاذ زياد، وهو جواب لا يريد أن يحمل عليه غيره، فهو أن الأدب في البلاد العربية